ولماء زمزم من الشرف والخواص والمزايا العظام ما لا يوجد لغيره.
ففى المستدرك، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ مرفوعا: «ماء زمزم لما شرب له» ورجاله موثوقون، إلا أنه اختلف فى إرساله (1)، ووصله (2)، وإرساله أصح؛ كذا فى فتح البارى بشرح البخارى.
وروى الدارقطنى، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم لما شرب له، فإن شربته لشبعك أشبعك الله تعالى، وإن شربته لقطع ظمإ قطعه، وهى ظربة جبريل، وسقيا الله إسماعيل».
وعن عكرمة، قال: كان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: «اللهم إنى أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء».
وفى «صحيح البخارى» قال أبو ذر رضي الله عنه: «ما كان طعامى إلا ماء زمزم، فنمت حتى تكسرت على بطنى، وما أجد على كبدى سحقة جوع».
وذكر: أنه أجزأ به ثلاثين ما بين يوم وليلة.
وفى صحيح مسلم من حديث أبى ذر: «أنه طعام طعم».
زاد الطيالسى فى الوجه الذى أخرجه مسلم: «وشفاء سقم».
قال القاضى أبو بكر بن العربى رضي الله عنه: «وهذا موجود فيه إلى يوم القيامة؛ لمن صحت نيته، وسلمت طويته، ولم يكن مكف بأولاء فشربه مجربا».
قلت: ومن عجبت ما اطلعت عليه فى كتاب «وفاء الوفا من أخبار دار
(1) الإرسال: صورته التى لا خلاف فيها: حديث التابع الكبير الذى لقى جماعة من الصحابة وجالسهم، إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمشهور التسوية بين التابعين. مقدمة ابن الصلاح: 203.
(2) الوصل، ومطلقه يقع على المرفوع والموقوف، وهو الذى اتصل إسناده إلى منتهاه، مثل المتصل المرفوع، والمتصل الموقوف. مقدمة ابن الصلاح: 192.