المعلاه إلى باب السلام، وهو الجانب الشرقى من المسجد، ثم كشفوا عن أساسه؛ فوجدوه منحلا؛ فأخرجوا الأساس جميعه، وكان جدارا عظيما نازلا فى الأرض على هيئة بيوت رقعة الشطرنج، وكان موضع تقاطع الجدران على وجه الأرض قائمة، كترتيب الأسطوانة على تلك القاعدة.
فشرع أولا فى وضع الأساس، على وجه الإحكام والإتقان، من جانب باب السلام، لست مضين من جمادى الأولى سنة 985 ه.
واجتمعت الأشراف والكبراء، والعلماء والقضاة، والأمراء والفقراء، والمشايخ والصلحاء، تبركا وتيمنا، بالحضور فى هذا الخبر العظيم، وقرأت الفواتح بإخلاص من سوائد القلب الصميم، وذبحت الأبقار والأغنام والأنعام، وتصدق بها على الفقراء والخدام.
ووضع الأساس المبارك بإعانة الله تعالى وتبارك، وكان يوما مباركا مشهودا متيمنا ميمونا مسعودا، ولله الحمد على هذا الإكرام، وله الشكر والثناء الحسن فى المبدأ والختام.
وكانت الأساطين المبنية سابقا على نسق واحد، فى جميع الأروقة؛ فظهر لهم أن الوضع لا يقوى على تركيب القبب عليها، لقلة استحكامها، إذا لقبة يجب أن يكون لها دعائم أربعة، تحملها من جوانبها الأربع، فرأوا أن يدخلوا من أساطين الرخام الأبيض دعامات أخرى، تبنى من الحجر الأصفر الشميسى، يكون سمكها أربع أسطوانات من الرخام؛ ليكون مدعما لها من كل جانب، فيقوى على تركيب القبب من فوقها، ويكون له صف من أساطين الأروقة الثلاثة فى غاية الزينة والقوة.
ففى أول ركن من الرواق الأول دعامة مبنية من الحجر الشميسى، ثم أسطوانة رخام أبيض من أساطين الرواق السابق عليها، عقد أسطوانة رخام كذلك، بينها وبين الذى قبلها، وعقد آخر، ثم أسطوانة رخام كذلك ثم دعامة من الحجر الأصفر الشميسى على هذا المنوال إلى آخر هذا الصف من أساطين الرواق، ثم الصف الثالث من الرواق الثانى كذلك على هذا المنوال