طائفة كوكلو، مع أغائهم حبيب بيك، فتوجهوا فى الحال مع حيدر باشا، ومصطفى باشا، وأحاطوا بتونس.
وكان السلطان الموالى للنصارى أحمد الحفصى ومن معه من النصارى، رأوا أنهم عاجزون على حفظ تونس لسعتها، ورأوا أن قلعتها خرابا أيضا متهدمة لا تصونهم؛ فخرجوا من تونس إلى رمله، بقربها، يقال لها قريلودكن، يعنى بحر الرمل، وعملوا بها حصرا من الخشب، حشوه بالتراب والرمل وتحصنوا فيه، وكانوا سبعة آلاف مقاتل، ما بين كفار ومرتدين، ومردة من النصارى المخذولين، وشحنوا هذا الأثاث بآلات الحرب والمدافع والذخيرة ونحو ذلك.
فلما خلت تونس من أعداء الدين، فتحها عساكر المسلمين، وضبطوها وحصنوها، ثم برزوا إلى قتال أولئك الملاعين، وحاصروهم فى قلعتهم التى أعدوها، وأحكموا، وأحدثوها بالألواح والأخشاب والطين، وأرسلوا خبر ذلك إلى سردار عساكر المسلمين، الوزير المعظم سنان باشا؛ فأرسل لنصرتهم وإمدادهم وإعانتهم القبودان المذكور، والبكلاربكى المفخم فلج على باشا، فتوجه بطائفة من المسلمين من العساكر المنصورة السليمانية إلى إعانة بكلاربكى تونس، حيدر باشا وبلكاربكى طرابلس الغرب مصطفى باشا، ومن جهز معهما من العساكر سابقا، وهم محيطون بالقلعة، التى تحصن بها الكفار الأشقياء من العربان المرتدين، فرأى قلج على باشا صعوبة أخذ القلعة لكثرة من فيها من المقاتلة؛ فطلب عسكرا آخر، وعدة ومدافع أخرى، من الوزير المعظم سنان باشا؛ فأرسل إليه ألف ينكجرى، وصمعوا محى أى، ومن سلحدارية الباب العالى على أغا، وجهز معهم ثمان مدافع، وست ضربزن، ولحقوا بالقبودان، قلج على باشا، وأحاطوا بقلعة الكفار، وبنوا المتاريس، من كل جانب، ومع ذلك، كانت الكفرة الملاعين، ومن ارتد منهم من عربان تونس، فى غاية الكثرة والقوة ومعهم الخيول؛ فخرجوا من القلعة، مرارا وهجموا على عسكر الإسلام، فى جهة من جهات القلعة،