تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجسر، ثم صارت عين حنين، وعين عرفات تنقطع لقلة الأمطار، وتهدم قناتهما، وتجريهما السيول بطول الأيام، وكانت الخلفاء والسلاطين إذا بلغهم ذلك، أرسلوا وعمروها، عند انتظام سلطنتهم وقوة ملكهم، فتجرى تارة، وتنقطع أخرى، واستمر الحال على هذا المنوال.

فمن عمرها صاحب أربل، وهو المملك الجليل مظفر الدين كوكرى بن على فى سنة، كما وجدت ذلك مكتوبا فى بعض حجارة مبنية فى قرب الموقف الشريف بعرفات، ثم بعد مائة عام ترقيبا عمد عين حنين الأمير جويان نائب السلطنة بالعراقيين، فى أيام السلطان خزاينده سنة.

فأجرى عين حنين إلى مكة، وعم نفعها لأهل مكة، فإنهم كانوا فى جهد عظيم؛ لقلة المياء، فرحمهم الله تعالى بذلك، ورحم الله تعالى أهل الخير.

ثم عمرها شريف مكة يومئذ الشريف حسن بن عجلان جد ساداتنا أشراف مكة الآن، وأبقاهم الله تعالى وأدام عزهم وسعادتهم أمد الزمان، وكان منب أهل الخيرات والإحسان أجزل الله ثوابه فى الجنان، وكان تعميره فى سنة 811 ه‍؛ فجرت وانفجرت، ونفعت وأبلجت، وكثر الدعاء من أهل البلاد والحجاج، تقبل الله منه صالح أعماله.

ثم انقطعت ولقى الناس لذلك شدة عظيمة شديدة إلى أن عمرها صاحب مصر من ملوك الجراكسة الملك المؤيد أبو الفتح شيخ المحمودى فى سنة 831 ه‍هكذا ذكره التقى الفارسى رحمه الله تعالى.

ثم عمرها وعمر عين عرفات أيضا بعد ذلك من ملوك مصر الجراكسة السلطان الملك الأشرف قايتباى وعمر عين عرفات، وأجراها إلى أرض عرفات وعمر عين حنين إلى أن جرت إلى مكة، وعمر عين خليص، وحصل بها الرفق للحجاج وأهل البلاد، ودعوا له، وأثنوا عليه بذلك بمباشرة الأمير يبوسف الجمالى وأخيه الأمير سنقر الجمالى (رحمهما الله تعالى) فى سنة 875 ه‍.

ثم عمر عين آخر ملوك الجراكسة السلطان قنصوه الغورى (رحمه الله

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٣٢٢