تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغسل المرحوم السلطان سليمان وحنط وكفن، وأنشد لسان الاعتبار:

انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها سوى بالقطن والكفن

ووضع فى تابوته على العجلة، وساروا به بسرعة وعجلة، وهو ممن يليق أن ينشد فيه:

كم قلت للرجل المولى غسله ... هل لا أطعت وكنت من نصائحه ...

حسه مال ثم حنطه بما ... ذرفت عيون المجد عند بكائه ...

وأزال أقويه الحنوط ونحها ... عنه وحنطه بماء سحابه ...

ومن الملائكة الكرام بحمله ... فلطالما حملت من نعمائه

واستمر محمولا إلى أن أتوابه إلى أسطنبول، وخرج إلى استقباله جميعي العلماء والموالى العظام، والمشايخ الأتقياء الكرام، وسائر أصناف الأنام، وبكوا عليه بكاءا طويلا، وأكثروا نحيبا وعويلا، وصلوا عليه، وأمهم فى صلاة الجنازة المفتى الأعظم مولانا أبو السعود أفندى، عالم بلاد الإسلام، ودفن فى تربة أعدها لنفسه (رحمه الله تعالى).

ورثاه الشعراء بكل قصيدة طنانة، صار بها الركبان، أعظمها وأحسنها، قصيدة المفتى المذكور، وهى طويلة، حذفت بعضها روما للاختصار، وأثبت مختارها بحسن الاختيار، وهو قوله (رحمه الله تعالى):

أصوت صاعقة أم نفخة الصور ... فالأرض قد ملئت من نقر ناقور ...

أصاب منها الورى دهيا واهية ... وذاق منها البرايا صعقة الطور ...

تهدمت بقعة الدنيا لوقعتها ... وانهد ما كان من دور ومن سور ...

أمسى معالمها يتما مقفرة ... ما فى المنازل من دار وديور ...

تصدعت قبل الأطود وارتعدت ... كأنها قلب مرعوب ومذعور ...

وأغبر ناسية الخضراء وانكدرت ... وكاد يمتلئ الغبراء بالمسور ...

فمن كئيب وملهوف ومن دنق ... عان بسلسلة الأحزان مأسور

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٣١٤