تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتمزقت فيها؛ ليدغم الجسور إليها، إلى أن أمكن تعدية ذلك الجيش العرموم، ومقاسات الأهوال إلى قلعة سكتوار، من أعظم قلاع دمشوار.

فأحاط بها كإحاطة الطوق بالعنق، وداروا عليها دوران الأفلاك على الأفق وهى مدينة حصينة واسعة شائعة مكينة، راسخة البناء فى حصن الماء شامخة الهوى إلى عنان السماء فى غاية العلو والتحصين، وأع لى درجات الاستحكام والتمكين، وأقوى مأيد الكفار من المكان الحصين، كأنها فى الارتفاع والشهوق تناطح النطح، وتعابق العبوق، وكان بريق نيرانها لمعان البرق عند الحقوق، مشحونة بآلات الحرب والمدافع، مملوءة بالمكاحل الكبيرة، والمقامع، موثوقة بجيوش النصارى، وأبطالهم، مرسومة لفتيانهم وأبطالهم الشجعان من رجالهم، فحصروهم؛ هكذا الإسلام، وحاصروهم وضيقوا عليهم مسالكهم، وصابروهم، ونازلوهم القتال، وناشدوهم، وصالوا عليهم، وحاسوهم، فتهيأ الكفار فى قلعة سكتوار، ورموا على المسلمين بمقامع من النار؛ فتترس المسلمون بالمتاريس، وهجموا على الكفرة المناحيس، وحمى الوطيس ونحس النحس الخمير، وأقدم من الأبطال المشهورين، والفرسان والشجعان المخيورين من ظهور شجاعته اليد البيضاء للناظرين، وطلب من الله تعالى النصر وهو خير الناصرين.

وعند اشتداد الحرب والقتال، وتصادم الأبطال تصادم أطواد الجبال؛ إذ غلب على السلطان توعك وسقمه واشتد عليه مرضه، وآلمه، وغمره غمران الموت، ولاحت عليه أمارات الفوت، وهو يلهج إلى الله ـ تعالى ـ ويتضرع إلى جنابه الرحيب؛ لطلب الفتح القريب، وسأل من الله الظفر والتأييد، على أخذ الكافر العنيد.

فاستجاب الله ـ تعالى ـ دعاءه، وحقق بحصول المراد رجاءه، واضطربت النار فى حربة بارد والكفار، وهى مخزونة بقلعة سكتوار، وكانوا أعدوها لقتال المسلمين، وأكثروا فيها؛ لتكون موفورة عندهم، فأابهم شرر من النار بتقدير الله القدير القهار، فأخذت جانبا كبيرا من القلعة، رفعته إلى عنان السماء، وزلزلت الأرض زلزلة هائلة، إلى تخوم الماء، وتطايرت

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٣١٢