وتوجهت الحضرة الشريفة السلطانية إلى أخذ تبريز، وأمر الناس أن يشتى فى بغداد، إلى أن يمضى زمن الشتاء، فهم بالعساكر المنصورة إلى بلاد العجم.
واستمر الركاب الشريف سائرا بالغوث السبحانى والنصر والفتح الربانى، إلى أن أخذت قلعته، وحصنت بعساكر أهل الإيمان، وجعل فيها بكلاريكيا، وعسكرا قويا، فإنها قفل ديار العجم، وحصنها بآلات الحصار والخدم، واستمر الفاس ميرزا متوجها إلى بغداد، ثم توجه ببعض العساكر السلطانية إلى دركرمر، ووصل إلى همدان، وتعدى منها إلى أردبانجان، ونهبت تلك البلدان وأسلبت أوطاق أخيه شاه ميرزا، وعاد إلى المخيم الشريف السلطانى، والوطاق المحفوف الخاقانى، بما نهبه من الأموال وحصل له غاية الاعتبار والإقبال.
وغلب برد الشتاء، فشتى حضرة السلطان بالمخيم الشريف السلطانى فى حلب، وجهز جيشا كثيفا مع أحمد باشا لحفظ حدود البلاد، وغزا طائفة الكرجى، واغتنم منها الغنائم، وعاد إلى الوطاق السلطانى بغنائمه.
وأما القاضى ميرزا فنابذ بعض الوزراء؛ فخرج من بغداد مغاضبا، وأظهر النفور من جانب السلطنة الشريفة، ولم يراعى الأيادى الجميلة السابقة واللاحقة، وعزم إلى أمير من الأكراد؛ فعلم به أخوه، فأرسل إليه وخادعه واستدعاه إلى عنده؛ فلما أتاه دلاه فى بئر؛ فطم أثره ومحا ذكره، فرزق الشهادة، ولحق بالشهداء والى الله المصير.
ولما وصل علم ذلك بالحضرة الشريفة السلطانية تأسف على ذهابه، وعزل ذلك الوزير عذلا مؤيدا، وعادت العساكر المنصورة السليمانية، فى ركاب الحضرة السليمانية إلى دار ملكها السعيد، بالنصر والتأييد، والسعد الجديد والعز المشيد.
الغزوة الثانية عشر: سفره إلى بلاد الشرق.
لما بلغ الحضرة الشريفة السلطانية تحرك طائفة القزلباش على بعض الحدود