كان فيها من جنود الشيطان، فخرجوا منها، وهربوا، وطلبت الرعايات الأمان، فأمنهم حضرة السلطان، وضبطت البلاد، ووضع فيها عساكر تحفظها من العدوان، وغنم كثير من الأموال، والأنفس والأرواح.
وفتك بأعداء الإسلام، وسفك دمهم المطلول المباح، وعاد إلى قصر سلطنته، ودار مملكته، سعيدا، مظفرا، منصورا، فوصل سرير السعادة، وتخت الملك والسيادة، فى أواخر شهر ذى القعدة الحرام سنة 932 ه.
الغزوة الرابعة: غزوة بيج.
اجتمعت كفارها اللئام وبمخة قزال وفوندوس، وغاروا على قلعة بدون، أخذوا من المسلمين على مر، فتوجه السلطان إلى دفعهم وقلعهم، وجمعهم وبرز من أسطنبول إلى حلقة لوبكار لليلتين مضتا من رمضان سنة 935 ه.
واستمر راحلا إلى أن وصل إلى المخيم العالى؛ فإذا امرأة من ملوك أنكروس اسمها أزوال بانود داست البساط الشريف السلطانى، والتزمت بأداء خراج بلاد الأنكروس كل عام، فقوبلت من الحضرة الشريفة السلطانية بالقبول، وخلع عليها الخلع الفاخرة، وكتب لها الأحكام الشريفة بالأمان، وعادت إلى بلادها فى أواسط ذى القعدة سنة 930 ه.
واستمر الوطاق الشريف السلطانى إلى أن وصل العسكر المنصور الخاقانى قلعة بورون، وأحاطوا بها إحاطة الأطواق بالأعناق، وبياض العين بسواد الأحداث، فى أواسط ذى الحجة من السنة المذكورة إلى أن فتح الله بورون، وسائر البلاد، وخذل أهل الكفر والعناد، وولوا هاربين ومأسورين ومقتولين بعد الحرب الشديد، لأربع مضين من محرم الحرام سنة 936 ه.
ثم افتتحت قلعة تساق حصارى، ثم توجه الجند المذكور إلى قلعة بيج، وهى محل تحت بمخة قزال الخائب الآمال، وأحاط بها مخيم سرداقات الفتح والنصر القريب، بالعسكر المنصور المظفر من عند الله، القريب المجيب، وهرب منها قزال المذبول، وهو مدبر مكسور، وطلب أهل القلعة الأمان، وأتوا بمفاتيحها إلى حضرة السلطان، فأعطاهم الأمان، وأخذ قلعة بيج،