النصارى، والعود إلى أذى المسلمين، فلم يصغ السلطان إلى قولهم ومنعهم، وأعطاهم الأمان، وخرجوا الجميع بأموالهم إلى جزيرة الأندلس فى غاية الحصار والمتانة، ويقال له مالطة، وصاروا يؤذون المسلمين، ويقطعون الطريق على الحجاج والسفار، وهم الآن وإن تعدوا عن المسلمين، إلا أن أذاهم كثير، وأفادهم عظيم.
وقد ندم السلطان سليمان على إعطاء الأمان وأرسل إليهم عمارة بعسكر جرار لأخذهم واستئصالهم أخر عمره، وجعل عليهم مصطفى باشا الوزير الأسقدياوى سروان.
فوقع بينه وبين القبوذان مخالفة أدت إلى انكسار المسلمين، فكان فى ضمير المرحوم تدارك هذا الأمر وإرسال عسكر أخر لأخذ مالطة وقهرها، فما أمهله العمر رحمه الله تعالى.
وكان فتح رودس لست مضين من شهر صفر الخير سنة 939 ه، وحصل لأهل الإسلام غاية الفرح والسرور بهذا الفتح العظيم وعمل الناس لذلك تواريخا ألظفها يفرح المؤمنون بنصر الله.
وفتحت أيضا عدة قلاع فى ذلك العام، منها استان كوى وقلعة بودرم، وقلعة أندوس، وغير ذلك من القلاع، أخذت من الكفار الفجار، وصارت فى ضبط العساكر المنصورة السليمانية.
وأرسل السلطان من وزرائه فرهاد باشا مع عسكر إلى على بيك بن شاه سوار أمير مراد خان، فإنه كان يظهر الطاعة ويبطن العصيان، فاستدعاه إلى عنده، وأظهر أنه وصل إليه بخلع سلطانية وتشاريف فاخرة خاقانية له ولأولاده، فوصل إليه على بيك ابن شاه سوار مع أولاده الخمسة، فأدخلهم فرهاد باشا إلى محل خلوته، وأمر بقتلهم؛ فقطعت رؤسهم، وجهزت إلى الديوان الشريف، وضبطت بلاده، وكفى الله تعالى شده، وذهب فساده من البلاد.
كل ذلك فى سنة 931 ه، وفى هذا العام خرج كاشف الشرقية الأمير