تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبقيه فى صدر الصدارة الكبرى، ما دامت الدنيا محفوظا بالملائكة الكرام، محروسا بعين الله الحى الذى لا ينام، مصونا من نوائب الليالى والأيام؛ بجاه محمد سيد الأنام (عليه أشرف الصلاة والسلام):

وهذا دعاء شامل النفع للورى ... فيا رب قابل بالقبول دعائى

* * *

(فصل فى ذكر غزوات السلطان سليمان خان

عليه الرحمة والرضوان)

وكان السلطان المرحوم المغفور محبا للجهاد فى سبيل الله باذلا نفسه وخزائنه، بإعلاء كلمة الله، يؤثر التعب فى ذلك على الراحة، ويجب الغزو، ويرغب إليه عن الاستراحة، بحيث لم ترتفع راية الإسيلام عن رأس من السلاطين العظام أكثر جهادا ونصرة للدين، وأكمل عدة وآله لقطع دابر المشركين، وأكبر ملكا وسلطانا، وأكثر جيوشا وأعوانا، وأقطع سبقا وسنانا، وأحمى للإسلام وذويه، وأوفى للشرك ومتحليه، وأعدى للإفرنج اللعين، وأقع للكفرة والملحدين، وأقوى نصرة للإسلام والمسلمين.

وأشد عضدا لأهل الإيمان، وأنصر لأهل الشرف فى هذا الزمان من السلطان سليمان، فكم روح بلاد الكفر واستباها، وداس أرض الأعداء بحافر فرسه وأجناحها، وجاس خلال معانيها ورباعها، وافتتح صياخينها وقلاعها، وأخرب معاهد الأصنام، وبنى مساجد الإسلام.

فلو نشرت صفحات الدول لكانت دولته غرة تلك الدول، ولو عددت فتوحات السلاطين لكانت ساحة طراز تلك الحلل، وإن غزواته إفرادها بالتأليف يسقى من صفحات الدهر ذكرها الشريف.

وأما هذا التصنيف اللطيف فلا يسع فيها الطفيف، فليذكرها إجمالا فى هذهب العاجلة، ونعدد أسماؤها فى غضون هذه الرسالة، فإن فتح الله فى الأجل، وساعد العمد على ذلك الأمل، حررنا لآل عثمان تاريخا جليلا وكتابا حافظا طويلا، يستفد فيه علم العرب والعجم ما يجدونه فى كتب

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٢٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٢٩٧