العظيمة جدا؛ فقل ضررهم بعد ذلك على المسافرين، وصارت الناس تدعو له بسبب إزالة هذه المظلمة، وكانت الخلفاء تعد خيلا تربط لهم فى كل البلاد وقوية تحت حكمهم، وكانت تسمى خيل البريد؛ فإذا حدث أمر مهم ركبوا من أرادوا على خيل البريد؛ فيركبها إلى أن يصل قرية أخرى فيجد فيها خيل البريد، فيركبها ويترك الأول، وهكذا إلى أن يصل بغداد، ويرجع عنها بالأمر الذى يؤمر به، وكان له خدام لمثل هذه الخيول بعلوفات ومرتبات ـ رحمهم الله ـ ورحم من أزال ظلم بقية الأولاق ودفعه عن المسلمين بالكلية، وعين لهذه المهمات خيل البريد كما كان يفعله الخلفاء ـ رحمهم الله ـ.
واستمر لطفى باشا وزيرا إلى أن وقع بينه وبين زوجته مشاحنة، وهى أخت حضره السلطان سليمان، وسببه كثرة مسكه إلى الجوارى؛ فشكته إلى أخيها فطلبه إلى عنده وضربه بالقوس على رأسه وأمره بمفارقتها وأكرهه على طلاقها؛ ففارقها مكرها، وطلب الإذن فى الحج فأذن له، فحج فى سنة 941 ه.
فاجتمعت به فأرانى تأليفه بتعريبه؛ فعربته، ثم أمرنى أن أترجمه له فترجمته له على حسب ما أراد، وأحسن إلىّ بسبب ذلك، ثم عاد من الحج إلى الباب واستأذن أن يكون فى قرية من إقطاعه؛ فأذن له واستمر فيها إلى أن توفى إلى رحمة الله ـ تعالى ـ.
وولى مكانه الوزارة سليمان باشا الخادم هو من الأرنوت من مماليك السلطان سليمان، وكان قد ولى إياله مصر قريب من عشرة أعوام، ثم عزل عنها، ثم أعيد إليها، وجعل سد دار العسكر المجهز إلى الهند؛ لدفع ضرر البرهان اللعين عن المسلمين واستيلائهم على بنادر السويس وعلى بنادر الهند، ثم كثر أذاهم لبنادر اليمن ووصلوهم إلى بندر جده وإلى بنادر السويس على مرحلتين من مصر، وغاثوا فى البحر، وأخذت سفائن الحجاج غصبا، وذهبوا أموال المسلمين وأنفسهم أسرا وقتلا ونهبا، وقتلوا سلطان كجرات السعيد الشهيد بهادر شاه، وقتلوه غدرا؛ فتحركت الحمية العلية الإسلامية السليمانية، فأمر سليمان باشا أن يعود إلى مصر وأن يعمر سفائن يركبها مع عسكر جرار إلى أرض الهند، ويقطع دابر الكفار، وينظف تلك الأقطار من