تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكان لى أو لغيرى قدر أنملة ... فوق التراب لكان الأمر مشتركا

وتحتهما صورته، وكتبه سليم بذلك الحظ وذلك القليم، ولعمرى إن كان هذان البيتان من نظم المرحوم فهما غاية فى البراعة، ونهاية فى التمكن والصناعة، فيدل على ملكته رحمه الله فى اللسان العربى أيضا، لأنهما من أعلى طبقات الشعر العربى الفصيح البليغ المنسجم، وإن كان قد تمثل بهما وهما لغيره، فهذه مرتبة عالية فى حسن التمثيل ولطف الاستحضار، وفهم أشعار العربية، وذوقه بها.

وهذا القدر يستعظم ويستكثر على عظماء العجم المكيين على علوم الغربية فضلا عن سلاطينهم المشغولين بضبط الممالك وفتحها، والموفقون فى ذوق الشعر العربى، وحسن أدائه من العلماء، فالموالى فى غاية القلة معدودون، ولا يعد هذا انقضاء فيهم لأن فهمهم الشعر العربى على وجهه وذوقه كما ينبغى قليلا أيضا فى علماء الغرب إلا من توغل فيهم فى علم لاذب وتعب فى تحصيله وذاب، وقيل:

فلا المعزّى بباق بعدميته ... ولا المعزّا وإن عاشا إلى حين

ولما استقر السلطان سليم على سريري الملك، وهيهات، أين الاستقرار؟! وأين الملك؟!، والملك لله الواحد القهار، وجلس على الكرسى، وأزال الدمار، وثبت على تخت السلطنة، وأنى له بالثبات؟!، والقرار شرع فى قهر الملوك، بوأخذ الممالك، والاستيلاء على الأقاليم والبلدان والمسالك.

فبدأ بقتال شاه إسماعيل بن الشيخ حيدر الصوفى، فأنا لم أظفر بكتاب فيه تفصيل ذلك، وإنما تلقيته من أفواه الرجال.

وأخبرنى نفسة من أعيان كتبة الديوان: على أن السلطان بايزيد (رحمه الله تعالى) رحمة واسعة حذره منجم صادق فى أهل عصره: أن هلاله يكون على يد ولد يولد بعد ما ولد له عدة أولاد، وكان تحذيره له قبل أن يولد السلطان سليم، فطلب امرأة معتمدة عنده بيد «هاجوان الموطوف»، وهى قابلة لمن يضع حمله منهن، وكانت من الصالحات الخيرات، الدّينات، فقال

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٢٦٢