تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاما، وكان شجاعا مقداما، مجاهدا فى سبيل الله تعالى، افتتح عدة قلاع وبلاد، وبذل نفسه فى الغزاة والجهاد، ومهدها.

ومما فتحه: قلعة «قطمونية»، وقلعة «إسكب»، وقلعة «صامسون»، وقلعة «أقسمة» وغيرها، ثم خرج عليه محمد بن قرمان وأحرق بدويا، فجاء السلطان محمد خان من بلاد «روم إيلى»، ووصل إلى قوسية، ووقع بينه وبين محمد بيك بن قرمان حرب عظيم مشهور، انهزم منه عسكر بن قرمان وسنك محمد بن قرمان وولده مصطفى، وأتى بهما أسيرين إلى السلطان محمد فعاتبهما، وعفى عنهما، وتصدق عليهما بمملكتهما.

وللسلطان محمد مدارس، وعماير، وأفعال خير؛ وهو أول من الصر (1) لأهل الحرمين الشريفين من آل عثمان (رحمهم الله تعالى).

فلما تم أجله المحتوم فى أم الكتاب أراد الله تعالى نقله إلى جنات المآب، وعاده من ملك الفناء إلى ملك البقاء المستطاب، فعاش حميدا، ومضى حميدا، وتحول من دار الفناء إلى دار البقاء، و (إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى) (2).

وكانت وفاته بمرض الإسهال ـ فسيكون له مرتبة الشهادة، وذلك فى سنة 835 ه‍، ثم ولى بعده السلطان مراد خان الثانى بن محمد خان بن بلدريم بايزيد خان. مولده: فى سنة ست وثمانمائة.

وجلس على تخت السلطنة وعمره ثمانية عشر عاما. مدة سلطنته: إحدى وثلاثون سنة، وعمره: تسع وخمسون سنة، وكان ملكا مطاعا، مقداما، فاتكا، شجاعا، بذولا، واسع العطاء.

عين للحرمين الشريفين من خاصة صدقاته فى كل عام ثلاثة آلاف وخمسمائة ذهبا، وللشرفاء السادات من خزينته فى كل عام مثل ذلك، فتح الفتوحات، ولين حمومات الجموعات، ومهد الممالك، وأمن المسالك.

وأقام الشرع والدين، وأذل الكفار والملحدين، وأغر الإسلام والمسلمين.

(1) هكذا فى (أ)، (س)، ولعلها: انتصر.

(2) الآية رقم 8 من سورة العلق، مكية.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٢٥٢