تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سهل الإزالة أى وقت أرادوا إزالته أزالوه لأنه كان أقلهم مالا، وأضعفهم حالا، وأوهنهم قوة، فأشاروا إليه أن يتقدم فأبى، وألزموه بذلك، فقال: أقبل ذلك منكم بشرط ألا تقتلونى! فإذا أردتم خلعى من السلطنة فأخبرونى بما تريدون وأنا أوافقكم على ذلك، وأترك لكم الملك وأمضى حيث أريد، فعاهدوه على ذلك، فقبل منهم، وولوه السلطنة، ولقبوه الملك الأشرف قانصوه الغورى سنة 906 ه‍، وفرح العسكر بولايته لأنهم سئموا تعدد السلاطين وسرعة تقضى ملكهم، وفرح العامة وأمنوا على أنفسهم وأموالهم فى الجملة.

وكان قانصوه الغورى كثير الدهاء ذا رأى وفطنة وتيقظ، إلا أنه كان شديد الطمع، كثير الظلم والعسف، بخيلا، محبا للعمارة.

ومن جملة عمارته:

الجامع والتب بالقرب من بين القصرين بمصر، وكان فى نيته أن يدفن بها، ووقف عليها أوقافا كثيرة، وما قدر له دفنه فيها، بل ذهبت تحت سنابك الخيل وما عرف: (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) (1).

وله أثار جميلة فى طريق الحج فى عقبة إيلياء، ومأثر بمكة المشرفة وغيرها، وكان يحفظ حرمه على الأمراء بالدّرية، والتنزيل معهم فى غير التشديد عليهم، ولإظهار عظمة أوامر ونهى، وذلك فى ابتداء أمره إلى أن تمكن من قوته وبأسه، واشتغلوا عنه بضرورات أخرى، وطال معه الجيل إلى أن صار يأخذهم واحدا بعد واحد فيتخافل ثم يحصل جيلة أخرى وعلة أخرى لأحدهم فيأخذهم بها، ويوقع بين الاثنين، ويأخذ هذا بذاك، وذا بذا، ويدسن لهم الدسائس من الطعام والسم ونحوه، حتى هو أفنى قرانصتهم ودهاتهم إلا قليلا منهم، واتخذ مماليكا لنفسه جددا، واستجلب جلبانا، وأعد عددا، وصاروا يظلمون الناس، ويعاملون الخلق عسفا وعشما، وصار يتغافل عنهم ويتغاضى لهم، فأظهروا الفساد، وأهلكوا العباد، وأكثروا

(1) الآية رقم 34 من سورة لقمان، مكية.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٢٣٩