تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من سرير الملك على التابوت إلى قبره، وقدم إلى رب كريم، ووقف بين يدى ملك غفور رحيم.

وأنشد لسان حاله وهو بين يدى ملك الملوك الحكيم يقول:

ذا أمسى فراشى من تراب ... وصرت مجاور الرّمس الرميم ...

فهنونى أصيحابى وقولوا ... لك البشرى قدمت على كريم

وكان انتقاله إلى رحمة الله تعالى فى أخر يوم الأحد بثلاث بقين من ذى القعدة سنة 909 ه‍، وصلى عليه يوم الاثنين ودفن بتربة فى الصحراء بناها فى حياته فى غاية الحسن والزينة وبها مساكن للفقراء، وأوقافا دارة عليهم إلى الآن ليس بمصر أحسن تربة منها، وصلى عليه ـ بعد ذلك ـ صلاة الغائب بالمساجد الثلاثة، وكان له مشهد عظيم لم يعهد لملك قبله.

وكانت مدة سلطنته ثلاثين سنة إلا ثمانية أشهر، ولم يملك أحد من ملوك الجراكسة قدر مدة ملكه (رحمه الله تعالى) أمين أمين، ثم ولى بعده الملك ولده الناصر أبو السعادات محمد، وكان شابا يغلب عليه الجنون والسيفه، وما كان له الثقات إلى الملك ولا إلى السلطنة، بل غلب عليه اللهو واللعب والحركات المستبشعة!!

يحكى عنه أمورا قبيحة، منها: أنه كان إذا سمع بامرأة حسناء هجم عليها وقطع دابر فرجها ونظمه فى خيط أعده لنظم فروج النساء».

ومنها: «أن والدته كانت من أعقل النساء وأجملهن هيأت له جارية جميلة جدا وجمعتها به فى بيت مزين أعدته لهما، فدخل وقفل الباب على نفسه وعليها وربطها وشرع يسلخ جلدها كالجلادين وهى حية تصرخ، فلما سمعوا صراخها أرادوا الهجوم عليها، فما أمكنهم لأنه قفل الباب من داخل محكما واستمر كذلك إلى أن سلخها وحشى جلدها بالأثواب السندسية، وخرج يظهر لهم أستاذيته فى السلخ وأن الجلادين يعجزون عن كماله فى صنعته».

ومنها: أنه مر ـ وهو فى موكبه ـ بدكان حلانى يبيع الحلاوة وبسطته قدامه

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ٢٣٧