تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهى باب واحد ثانى هذه الزيادة، وهو الواقع فى الركن الغربى من الزيادة، ورم باقى أبواب المسجد وبيض عاليه وأصلح سقفه، وكل ذلك على يد الأمير مقبل ـ المذكور ـ ومعماره المعلم جمال الدين يوسف المهندس رحمه الله، وفى هذه السنة جدد الأشرف بر سباى الكسوة الحمراء داخل الكعبة الشريفة وكساها من داخل وزال الكسوة الجديدة على يد الزينى عبد الله الباسط ناظر الجيش صاحب البساطية التى تلى باب «العجلة» على يسار الداخل إلى المسجد الحرام، وهى مدرسة وخلاوى للفقراء فى غاية الاستحكام والإتقان.

وللمدرسة شبابيك مشرفة على المسجد الحرام، ويسير إلى جانب المدرسة باقية إلى الآن بيد الخزانين أئمة المقام الحنفى يسكنها الأعيان الواردون إلى الحج وكان عليها أقاف بمصر دثرت الآن، وبنى عبد الباسط سبيلا وحفر بئرا فى طريق العمرة على الثنية على يسار الذاهب إلى العمرة موجودة إلى الآن بقرب الموضع الذى يقال له «فخ» ـ بالفاء والخاء المعجمة ـ فيه مدفن الإمام أبى عبد الله الحسينى بن على بن أبى طالب رضي الله عنه.

وكان أحد الأجواد فى الإسيلام، وكان يقول: «ما أظن أن لى أجرا فيما أعطيته»!، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لأن الله تعالى يقول: (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (1)، وو الله ما هذا عندى وهذا الحصاه إلا بمنزلة واحدة».

وكان خرج على الهادى العباسى بمكة وقتل خالد الزيدى ومن معه من جنود العباسيين وهزمهم، ثم وصل سليمان بن محمد بجنود أخرى من قبل الهادى وترك الحسين بن على فى «فخ» وقاتل قتالا شديدا إلى أن قتل جنود وجماعة من شيعته أشراف بنى حسن (رحمهم الله تعالى)، وحملت رؤوسهم ـ وهى مائة رأس ـ يقدمها رأس الحسين بن على ب «فخ الينيعى».

وروى أبو الفرج الأصبهانى فى «مقاتل الطالبين» بإسناده إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال: «انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فخ فصلى بأصحابه صلاة الجنائزة ثم

(1) الآية رقم 92 من سورة آل عمران، مدنية.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ١٨٧