تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا المطلب العالى من أمثاله ممجوج فى الأسماع، منفور فى الطباع، فإذا أبرزه مع ذلك فى قالب مطبوع دل ذلك على قوة طبع الشاعر.

كما قال شاعر عهده الأديب المفوه ابن الرومى:

فى زخرف القول تزيين لباطله ... والحق قد يعتريه سوء تغيير ...

تقول هذا مجاج النحل تمدحه ... وإن تعب قلت: ذانى الزنابير ...

مدحا وذما وما جاوزت حدهما ... سحر البيان يرى الظلماء كالنور

وهذا منتخب تلك القصيدة الباسة، وقد فاخر بها بين قومه بنى العباس وآل ابن أبى طالب رضي الله عنه فى الخلافة وما أنصف فيما ادعاه، ولكنه أتى بشعر بليغ فى معناه.

ألا من لعين وتسكابها ... تشكى القذا بكامابها ...

ترامت بنا حادثات الزمان ... ترامى القسى بنشابها ...

ويا رب ألسنة كالسيو ... ف تقطع رقاب أصحابها ...

وكم وهى المرء من نفسه؟ ... فمزق حدا بنأبها ...

وإن فرصة أمكنت فى العدو ... فلا تبد فعلك إلا بها ...

فإن لم تلج بابها مسرعا ... أتاك عدوك من بابها ...

وما نافع ندم بعدها ... وتأميل أخرى وإثابها ...

وما ينفض من ثياب الرجا ... ل يزد فى بها وألبابها ...

نهيت بنى رحمى ناصحا ... نصيحة بر بأنسابها ...

وقد ركبوا بغيهم وارتقوا ... معارج تهوى بركابها ...

وراموا فرائس أسد السّرى ... وقد نشبت بنا أنيابها ...

دعوا الأسد تفرس ثم أسبغوا ... بما تفضل الأسد فى غابها ...

قتلنا أمة فى دارها ... ونحن أحق بأسلابها

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرامص ١٥٦