الجانب اليمانى أيضا إلى المسجد الحرام، ولا بد من قطع تلك الأراضى وتمهيدها وتنزيلها إلى حد تمر فيه السيول منحدرة عن الدخول إلى المسجد الحرام، ووفد أيضا على بغداد سدنة الكعبة ورفعوا إلى ديوان الخلافة أن وجه جدران الكعبة من داخلها قد تشعث، وأن الرخام المفروش عن أرضها قد تكسر، وأن عضادتى باب الكعبة كانت من بعض العلويين فقلع عامل مكة يومئذ مقدار الربع من الذهب الذى كان مصفحا على باب الكعبة ومن أسفله وما على الباب الشريف من الذهب، فضربه دنانير واستعان به على دفع تلك الفتنة، وجعل بدل الذهب فضة مموهة على الباب الشريف، وعلى أنف الباب المنيف، فإذا تمسح الحجاج أيام الحج تبركا بذلك المكان الشريف ذهب صنع الذهب، وانكشفت الفضة فيجدد تمويهها كل سنة، والمناسب إعادة ذلك ذهبا صرفا كما كان، وأن رخام الحجر ـ بسكون الجيم ـ قد انكسر ويحتاج إلى التجدد، وأن بلاط المطاف حول الكعبة الشريفة لم يكن تاما، ويحتاج إلى أن يتمم من جوانبها كلها، وأن ذلك من أعظم القربات وأكبر المثوبات، وقد رفع ذلك إلى الديوان العزيز للمبادرة إلى انتهاز ذلك.
والأمر راجع إلى آراء (1) الخلافة الشريفة، والسلام».
فلما أشرف على هذه المكاتبات (2) كاتب الخلافة المعتضد ـ يومئذ ـ الوزير عبد الله بن سليمان بن وهب الكاتب، وكان من أهل الخير له قدم راسخ فى قصد الجميل وفعل الخيرات ونية جميلة فى إحراز الأجر والثواب بادر إلى عرض ذلك على أسماع الخليفة المعتضد، وحسن له اغتنام هذهي الفرصة، والمبادرة إليها، وبذل المقدور فيها فبرز آمر المعتضد إليه وإلى غلامه المومى بالحضرة بعمل ما ترفع إليه من ترميم الكعبة الشريفة، والحجر، والمطاف، والمسجد الحرام، وأن يهدم دار الندوة ويجعل مسجدا يلحق بالمسجد الحرام ويوصل به، وأن يحفر الوادى، والمسيل، والمسعى، وما حول المسجد الحرام، ويعمق حفرها إلى أن يعود إلى حاله الأول، ويجرى السيل إليه، وأن يحكم ذلك غاية الإحكام.
(1) فى (أ): إيراء.
(2) فى (س): المكايتبات.