الله عنه) فى سنة 337 ه، وهدم ما حوله من الدور، وجعله مزرعة، ومنع من زيارته، فتألم الناس من ذلك، وكتبوا اسمه على الحيطان، وقيل فيه شعر:
تا الله إن كانت أمية قد أتت ... قبل بيت بنيها مظلوما ...
فلقد أتى بنو أبيه بمثله ... هذا لعمرى قبره مهدوما ...
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا ... فى قتله، فتتبعوه رميما
وهذا الفعل السيئ، محى جميع محاسنه، وصار ما عذب من زلال إحسانه، مغلوبا بأجاجه وأسنه، وعدت عليه هذه الزلة أفضح فضيحة وهذه الخلة الشنيعة أقبح قبيحة، ووقعت فى أيامه عجائب منها:
أن النجوم ماجت فى السماء، وتناثرت الكواك بالجراد، ولم يعهد قط مثل ذلك، ورجمت قرية السويدا بناحية مصر، بجبل باليمن عليه مزارع إلى آخر، ووقع فى جبل طائر أبيض، دون الرحمة، فصاح: يا معشر الناس اتقوا الله أربعين مرة، وجاء من الغد، ففعل كذلك؛ فكتبوا خبر ذلك على البريد إلى بغداد، وكتبوا فيه شهادة خمسمائة إنسان سمعوا ذلك بآذانهم، وذلك فى رمضان سنة 331 ه.
وحصلت الزلازل، وغارت عيون مكة، فأرسل المتوكل إلى مكة مائة ألف دينارا ذهبا؛ لإجراء عين عرفات إليها، فصرفت فيها إلى أن جرت؛ كذا ذكره السيوطى (رحمه الله تعالى).
وذكر الحافظ نجم الدين عمر بن فهد فى كتابه «إتحاف الورى بأخبار أم القرى»: «فى حوادث سنة 352 ه، فيها غارت «عين مشاش»، وهى عين مكة، فبلغ ثمن القربة درهما، فبعث المتوكل إلى الله، جعفر بن المعتصم مالا، فأنفق عليه حتى جرت؛ كذا ذكره بن الأثير فى تاريخه.
وهذه العين من عمل زبيدة وهى عين باذان ظنا». انتهى.
قلت: عين مشاش: موجودة إلى الآن، وهى من جملة العيون، التى