تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعجب شيء إلى عاقل ... أناس عن الفضل مستأخره

إذا سئلوا: "من علا؟ " ... أشاروا إلى عظام ناخره

وقال بعضهم:

أقول لمن غدا في كل وقت ... يباهينا بأسلاف عظام

أتقنع بالعظام وأنت تدري ... بأن الكلب يقنع بالعظام

وما ألطف قول الشاعر:

لم يجدك الحسب العالي بغير تقى ... مولاك شيئا فحاذر واتق الله

وابغ الكرامة في نيل الفخار به ... فأكرم الناس عند الله أتقاها

وما أكثر هذا الافتخار البارد بين خسيسي الهمة الذين ارتكبوا كل رذيلة، وتعروا عن كل فضيلة، ومع ذلك استطالوا بآبائهم على فضلاء البريه، واحتقروا أناسا فاقوهم حسبا ونسبا، وشرفوهم أما وأبا، وهذا هو الضلال البعيد، والحمق الذي ليس عليه مزيد.

ومع شرف الانتساب إليه - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه ينبغي لمن رزقه ألا يجعله عاطلا عن التقوى، ويدنسه بمتابعة الهوى، فالحسنة في نفسها حسنة، وهي من بيت النبوة أحسن، والسيئة في نفسها سيئة، وهي من أهل بيت النبوة أسوأ، وقد يبلغ اتباع الهوى بذلك النسيب الشريف إلى حيث يستحيى أن ينسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وربما ينكر نسبه، وعليه قيل لشريف سيىء الأفعال:

قال النبي مقال صدق ... يحلو لدى الأسماع والأفواه

إن فاتكم أصل امرىء ففعاله ... تنبيكم عن أصله المتناهي (¬1)

(¬1) لم يبين الآلوسي -رحمه الله - الحديث الذي أشار إليه الشاعر في هذا الموضع، =

علو الهمة · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علو الهمةص ٩٩