بمحضر النصارى، فصلبوا (¬1) على وجوههم، وقالوا: "ما حمله على هذا إلا حب التزويج، فإن القسيس عندنا لا يتزوج" (¬2)، وخرجوا مكروبين محزونين.
فرتب لي السلطان رحمه الله ربع دينار كل يوم في دار المختص، وزوجني ابنة الحاج محمد الصفار.
فلما عزمت على البناء بها أعطاني مائة دينار ذهبا، وكسوة جيدة كاملة، فبنيت بها، وولد لي منها ولد سميته "محمدا" على وجه التبرك باسم نبينا - صلى الله عليه وسلم - ... ] اه.
...
(¬1) (صلبوا)، وهذا أمر ثابت عند النصارى لأنهم إذا أرادوا التعوذ من شيء رفعوا أصابعه مضمومة على جبهتهم، ثم أشاروا بعلامة الصليب مرورا بالكتف الأيمن فالأيسر فالوسط، وقد تتعدى هذه الإشارة من التعوذ إلى البركة، حيث إن البابا يرسم هذه الإشارة حينما يظهر لعامة الناس.
(¬2) (حرمت الكنيسه الكاثوليكية على القسس والرهبان والراهبات الزواج، فأدى ذلك التحريم إلى انتشار الفسق والفجور بين رجالها ونسائها، حتى لقد كان القسس والرهبان يتصلون بالراهبات أنفسهن، ويبررون ذلك بأنه ضرب من المساكنة الروحية) "الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام" د. علي عبد الواحد وافي، ص (122).
ولهذا السبب قام مارتن لوثر البروتستانتي في القرن السادس عشر بثورة على الكنسية، وكان من ضمن آرائه في الإصلاح: (أن جزءا من فساد الدين يرجع إلى عدم الزواج، ورأى أن المنع منه لم يكن في المسيحية في عصورها الأولى، فقرر حقهم في الزواج، وتزوج هو فعلا مع أنه من رجال الدين، وكان زواجه من راهبة) "محاضرات في النصرانية" لأبي زهرة، ص (16).