تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس بفرار، يفتح الله على يديه"، فبات الناس يدوكون (¬1) أيهم يعطاها، حتى قال عمر: "ما أحببت الإمارة إلا يومئذ"، فلما أصبح أعطاها عليا، ففتح الله على يديه".

وعن ربيعة بن كعب -رضي الله عنه - قال:

(كنت أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - نهاري، فإذا كان الليل آويت إلى باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبت عنده، فلا أزال أسمعه يقول:

"سبحان الله، سبحان الله، سبحان ربي"، حتى أمل، أو تغلبني عينى فأنام، فقال يوما: "يا ربيعة سلني فأعطيك"، فقلت: "أنظرني حتى أنظر"، وتذكرت أن الدنيا فانية منقطعة، فقلت: "يا رسول الله أسألك أن تدعو لي أن ينجيني من النار، ويدخلني الجنة"، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال:

"من أمرك بهذا؟ "، قلت: "ما أمرني به أحد، ولكني علمت أن الدنيا منقطعة فانية، وأنت من الله بالمكان الذي أنت منه، فأحببت أن تدعو الله لي"، قال: "إني فاعل، فأعني على نفسك بكثرة السجود" (¬2)، ولفظ مسلم: (كنت أبيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: "سلني"، فقلت: "أسألك مرافقتك في الجنة" قال: "أو غير ذلك؟ "،

قلت: "هو ذاك"،

(¬1) أي: يخوضون، ويموجون فيمن يدفعها إليه، يقال: "وقع الناس في دوكة ودوكة": أي: في خوض واختلاط.

(¬2) وواه الإمام أحمد في "مسنده"، والطبراني في "الكبير"، ورواه -مختصرا- مسلم، وأبو داود.

علو الهمة · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

علو الهمةص ١٣٥