لهم، فترتب على هذا المطلب من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله (¬1) من البغي، والحسد، والطغيان، والحقد، والظلم، والفتنة، والحمية للنفس، دون حق الله، وتعظيم من حقره الله، واحتقار من أكرمه الله، ولا تتم الرياسة الدنيوية إلا بذلك، ولا تنال إلا به وبأضعافه من المفاسد (¬2)، والرؤساء في عمى عن هذا، فإذا كشف الغطاء تبين لهم فساد ما كانوا عليه، ولا سيما إذا حشروا في صور الذر يطؤهم أهل الموقف بأرجلهم، إهانة لهم وتحقيرا وتصغيرا كما صغروا أمر الله وحقروا عباده) (¬3) اه.
...
(¬1) وغالبا ما يقترن العلو في الأرض بالفساد، قال تعالى: ﴿الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد﴾، وقال سبحانه: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾، وفرعون الذى كان عاليا من المفسدين، رمى موسى وهارون كذبا وزورا أنهما ينافسانه في هذا العلو: ﴿وتكون لكما الكبرياء في الأرض﴾.
(¬2) فمن ثم قال أبو جعفر المحولي: "حرام على نفس عليها رياسة الناس، أن تذوق حلاوة الآخرة" اه. من "صفة الصفوة" (2/ 390)، قال الشاعر:
هلاك الناس مذ كانوا ... إلى أن تأتي الساعة
بحب الأمر والنهي ... وحب السمع والطاعة
(¬3) "الروح" (340 - 341).