تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعاد يسأل هل سبب ذلك الانتعاش وتلك الثقة هو ما أراه بعيني الآن من نظافة يدي ومنافذ وجهي وطهارة رجلاي وطيب رائحتهما..

إن في الأمر سراً خافياً عليه لا يزال .. لكن ما صنعه ليس مجرد عبث صغيرٍ كما كان يراه من قبل..

وإنه ليرى من وراء هذا الصنيع بعض المعاني الكبيرة

التي لا يحزبها عنه أو يحزبه عنها إلا جهله بهذا الدين الإسلامي..

فطلب منهما أن يحدثاه عن حكمة الوضوء وأركانه وسننه ونواقضه..

وعن حكمة القيام والقعود والسجود وتكرارها..

ولم يكن صاحباه في هذا السن على قدر واسع من الإحاطة بفقه دينهما مما جعلهما يدركان بأنهما ليسا في منزلة تؤهلهما لإجابة شافية لسؤاله..

وقد أحس هو بذلك حين سكتا..

فقال: أنتما مقلدان وأنا مقلد..

ولا خير فينا جميعاً مالم ندرك فائدة وحقيقة ما نختار..

فهلا تعاهدنا جميعاً على البحث في حقائق الدين وأسباب الخلاف الذي نحن فيه..

برغم ما نحسه جميعاً من حب وود يجمعنا..

فكان العهد الوثيق الذي أخلص له كل من عبده وصدقي بصفة خاصة إخلاصاً صرفهما معظم أيام السنة الدراسية عن دروسهما..

أما برادة فأقتصد في الوفاء بهذا العهد لأنه كان يرى أن حاجته الكبرى كانت في اختصار الضيافة التي فرضتها الأحداث على عمه..

(4)

وهكذا استغرق عبده وصدقي في الاطلاع دون برادة في الاطلاع على ما وصلت إليه أيديهما ..

من المراجع والكتب الباحثة في الدين وفروعه ..

على حين توقف الثالث على كتبه دون كل شيء..

ليس غريباً إذن أن نرى برادة وحده يحصل على شهادة البكالوريا في ذلك العام على حين تخلف عبده وصدقي للإعادة..

وذلك بسبب انشغالهما بالبحث في الدين..

لا بد أن هذه الظاهرة المفاجئة لكل من عبده وصدقي قد أثارت الأقاويل والشبهات حولهما..

بل إن الأهل قد تهامسوا فيما بينهم بأن عبده وصدقي قد انحرفا وغلبت عليهما الأهواء..

وجد صدقي أن ثقافته في الدين ليست إلا قشوراً..

قصة ابن الخواجة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة ابن الخواجةص ٥