تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدماء تندفع إلى جبينه حمراء قاتلة ..

والشرر يتطاير من عينيه ..

يشير إلى ما في صدره من غليان براكين الثورة ..

فبقي بين يدي الشيخ هادئاً ساكناً حتى تمر العاصفة ..

لكن حالة الشيخ كانت تنبؤ أنه قد انتوى أمراً خطيراً ..

وأنه قد يرتكب جرماً وحشياً تحت وطأة إحساسه بخيبة الرجاء ..

إذ كان يبدو عليه أنه استنفد من الجهد ما أضناه ..

وأنه سيتصرف مع الطبيب تصرف اليائس منه ..

فبادره الطبيب قائلاً :

ياعم ..

أقسم لك أن الأمر كما علمته من حسن إسلامي ..

ولقد أكرمتني بإحسانك إلي إذ قبلت مصاهرتي لك ..

فكيف تصورت في نفسك ما نطق به لسانك الآن ..

وهل تظن أن ما جرى لي بسبب إسلامي ..

وملاحقة أهلي لي .. بالتهديد والويلات والأذى ..

وطردهم لي من دار أبي ..

وهجري لأهلي ..

ولجوئي إلى الحق والهدى ..

كان كله تمثيلا وعبثاً ..

وهل قدمت لي منذ عرفتك إلا الخير والعون والحب ..

فكيف تظنني أسيء إليك أو أجني على ابنتك ..

وإذا كان ذلك مما يجوز لي وأنا على غير سبيل الحق ..

فكيف أجيزه لنفسي ..

وقد عرفت الله ورسوله والقرآن ..

يا عم ..

إن كنت أردت - بعد ما قلته لك والله على ما أقول شهيد -

أن تزيدني إيماناً ..

فها أنا ذا بين يديك ..

ما تغيرت وما استبدلت ..

فأنت صهري وعمي وأبي وأهلي ..

وليس لي الآن بعد ولدي من هو أقرب إلي منك ..

وستجدني طوع أمرك فيما تظنه صواباً ..

وسأقبل حكمك أياً كان ..

فهلا منحتني بعض ما قد يكون بقي عندك من صبر ..

لعلي أحدثك بما بقي عندي من حكمة اختيار اسم عيسى لولدي ..

كانت لهجة الطبيب هادئة ..

رغم ما صبه عليه صهره من لوم وتقريع ..

ورغم شناعة الصورة التي رسمها صهره ..

من فزع أحاط الأسرة .. وأحداث جسام توشك أن تعصف بالجميع ..

فلا الطبيب ناجٍ بصورته هذه ..

ولا أصهاره سعداء بما يمكن أن يحدثوه به من انتقام لسمعتهم ..

التي ألحق بها خزياً ما بعده خزي ..

رغم كل ذلك .. قال له الشيخ :

تكلم وقل ما عندك ..

قصة ابن الخواجة · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة ابن الخواجةص ٢٨