باع قوم من السلف جارية لهم لأحد الناس ، فلما أقبل رمضان أخذ سيدها الجديد يتهيأ بألوان المطعومات والمشروبات لاستقبال رمضان - كما يصنع كثير من الناس اليوم - فلما رأت الجارية ذلك منهم قالت: " لماذا تصنعون ذلك؟ " ، قالوا: " لاستقبال شهر رمضان " ، فقالت: " وأنتم لا تصومون إلا في رمضان؟ والله لقد جئت من عند قوم السَّنَةُ عندهم كأنها كلَّها رمضان ، لا حاجة لي فيكم ، رُدُّوني إليهم " ، ورجعت إلى سيدها الأول .
سمع المؤمنون قول رسول الله (: " كل عمل ابن آدم يضاعف : الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبع مائة ضعف ، قال تعالى : إلا الصوم , فإنه لي وأنا أجزي به , يدع شهوته وطعامه من أجلي " [ الحديث رواه مسلم ] ، فعلموا أن الامتناع عن الشهوات لله عز وجل في هذه الدنيا سبب لنيلها في الآخرة , كما أشار إلى ذلك مفهوم قول رسول الله (: " من شرب الخمر في الدنيا ، ثم لم يتب منها , حُرِمَها في الآخرة " [ متفق عليه ] , وقوله (: " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة " [ متفق عليه ] ، وقوله (: " من ترك اللباس تواضعاً لله , وهو يقدر عليه ، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق , حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها " [ رواه الترمذي وحسنه , والحاكم وصححه , ووافقه الذهبي ] .