وكيف تشاركهم وأنت صائم ؟! وكيف لا تقول إذا دعاك الشياطين إلى هذه المعاصي: " إني صائم ، إني صائم " ؟! وإذا كنت في الصيام تحرم الحلال من الطعام والشراب والشهوة امتثالاً لأمر الله ، فكيف تستبيح ما هو حرام قطعاً من إطلاق البصر إلى النساء الفاجرات ، ألا ما أصدق قول الصادق المصدوق (: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " ، وقوله (: " رُبَّ قائم حظُّه من قيامه السهرُ ، ورُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامه الجوعُ والعطش " ، وقوله (: " الصيام جُنَّة ، فإذا كان يومُ صوم أحدكم فلا يرقث ولا يصخب ، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم".
فيا عاكفين أمام الممثلات والراقصات: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ (52) سورة الأنبياء ، وأين أنتم من عباد الرحمن الذين: ﴿لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (72) سورة الفرقان ، و ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ (3) سورة المؤمنون ، لقد بين الله سبحانه وتعالى الحكمة من تشريع الصيام في قوله جل وعلاَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (183) سورة البقرة .
ولقد سأل أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- أُبَيَّ بن كعب -رضي الله عنه- : ما التقوى؟ ، فقال أُبَيَّ : ( يا أمير المؤمنين أما سلكتَ طريقاً ذات شوك؟ ، قال: بلى ، قال: فماذا صنعت؟ ، قال: شمَّرتُ واجتهدتُ ، قال: فذلك التقوى ) .
وسئل أمير المؤمنين عليٌّ -رضي الله عنه- عن معنى التقوى ، فقال: ( هي الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والقناعة بالقليل ، والاستعداد ليوم الرحيل ) .
خَل الذنوب صغيرها وكبيرَها ذاك التُّقَى.
واصنع كماشٍ فوق أر ضِ الشوك يحذر ما يرى.