413 أخذ عن القوري و غيره، له شرح حسن علاشفاالقاضي عياض سماه: إيضاح اللبس و الخفا، حرر فيه ضبط ألفاظه و لغاته غاية، و عرف برجاله، مفيد في مجلد كبير.
وصل إلى بلاد ولاتن 1 و دهليز بلاد التكرور و درس. و كان حيا سنة ثمان و ثمانين و ثمانمائة.
(551) عبد اللّه بن عبد الواحد الورياجلي
عبد اللّه بن عبد الواحد 2. قال فيالدوحة: الفقيه العلامة الصدر الأوحد، الذي كاد أن يبلغ درجة الاجتهاد في زمانه أو بلغها، أبو محمد عبد اللّه الورياجلي.
كان-رضي اللّه عنه-من العلماء الذين تشد إليهم الرحال، أخذ عن الإمام القوري و العبدوسي، و رحل إلى تلمسان للأخذ عن الإمام ابن مرزوق شارحالبردةو شارح مختصر خليل، و هو المعروف بذي اللحيتين، فلما وصل تلمسان بادر إلى مجلسه و لم يعرفه أحد، فأورد عليه في المجلس مسائل لم يجد لها ابن مرزوق جوابا، فأجاوز في [تفريق] المجلس، و نزل عن الكرسي، و أتى إليه، و سلم عليه، و جلس معه، و قال له: يا سيدي، من تكون؟ و من أين جئت؟
فعرفه بنفسه، و أنه أتى بنية الأخذ عنه، فقال له ابن مرزوق: مثلك و اللّه لا يأخذ عن مثلي. فقال له: لا تقل ذلك، و لا تفسد علي نيتي، فإن هذا القصد لا بد منه إن شاء اللّه تعالى. فقال ابن مرزوق: على شرط، فقال: و ما هو؟ فقال: تأخذ عني، و نأخذ عنك.
فأقام عنده مدة، ثم سأل: هل ببلاد المشرق أحد ممن تشد إليه الرحال من العلماء [316] ليرحل/إليه؟ فقيل له: ليس أمامك أحد أعلم منك! فرجع من هناك. و وجد النصارى دمرهم اللّه تعالى قد تغلبوا على طنجة و أصيلا 3، فلازم الثغور الهبطية لأجل الرباط و الجهاد في سبيل اللّه و نشر العلم.
قال أبو محمد اليصلوتي عن والده: إن الشيخ الورياجلي كان يدرس العلم بمدرسة قصر كتامة، و يقضي و يفتي به و بسائر البلاد الهبطية، و كان سكناه بالمدرسة، فكان يدرس في فصلي الشتاء و الربيع، و يرابط في الثغور الهبطية في فصلي الصيف و الخريف.
ك: تصريف.
1) إيولاتن أو ولاتة، فرع من مسوفة، و كان نشاطهم يرتكز على قيادة القوافل التجارية و إرشادها. (انظر: وصف إفريقيا: 2/ 161، الهامش: 5).
2) سبقت ترجمته عند الرقم: 549.
3) تم احتلال طنجة سنة 869 ه/ 1465 م، و أصيلا سنة 876 ه/ 1472 م. (راجع الاستقصا: 4/ 98).