521
(677) عبد العزيز الزمزمي
عبد العزيز أبو فارس الزمزمي 1، مؤذن زمزم 2 بالحرم المكي. كان-رضي اللّه عنه-من أولياء اللّه الصالحين، و عباده المتقين العارفين، أدركه الوقت مرة و هو مقبل من ناحية منى 3 على الثنية المشرفة على المحصب 4 و على عقبة منى، فأذن هناك فسمعه من بالمسجد الحرام و أسواق مكة، كأنه يؤذن بمحله على زمزم، فعجب الناس من ذلك لبعد المسافة، و العادة تستحيل سماع الأذان من تلك المسافة، و يحكى أن هذه الكرامة تقع كذلك بأسلافه و هو يتلون الأذان على زمزم، و يتوارثونه من أزمان متقادمة. /
و كان الرئيس منهم يصوت قبل الفجر سبعة أصوات، يسكت بعد كل صوت قدر نصف درجة، و يكون طلوع الفجر بعد آخرها. و لا يفهم ما يقول في صوته ذلك إلا أولئك يتوارثونها بينهم. و يحكى أن بعض الأبدال لقن ذلك لبعض سلفهم، و حكمته إذا سمع كل من يصلي بالمسجد الحرام من أهل آفاق الأرض تلك الأصوات تهيأ و الإدراك الصلاة بالحرم، و لا يفوتهم شيء منها مع الإمام، فصارت علامة لهم على الفجر، و اللّه أعلم.
و كان صاحب الترجمة حيا سنة خمس و ستين و ألف، و اللّه أعلم.
(678) عبد الوهاب بن العربي الفاسي
عبد الوهاب بن الإمام العربي الفاسي 5 أبو الفضل، الفقيه الأديب البارع، الفهامة الدراكة، المدقق المحقق. أخذ عن أبيه، و لازم ابن عمه أبا محمد عبد القادر، و أجازه القصار في صغره. و ولي القضاء بتطوان مدة، ثم استوطن فاس حتى توفي بها سنة تسع و سبعين و ألف. و له مقطعات كثيرة، وقصيدةمدح فيها أهل الزاوية البكرية 6، و مخاطبات مع
1) ترجم له في: الرحلة العياشية: 2/ 27، نشر المثاني: 2/ 122، التقاط الدرر: 153، الإكليل: 425، الصفوة: 128، خلاصة الأثر: 2/ 426، معجم كحالة: 5/ 259.
2) زمزم أو زمازم تعني كثيرة، و هي بئر بمكة. (انظر لسان العرب: 12/ 275).
3) مكان تقام فيه أهم مناسك الحج بما في ذلك رمي الحصى و ذبح الأضحية، و لعل الاسم مشتق من صيغة التمني. (راجع: معجم البلدان: 4/ 642، الاستبصار: 30).
4) المكان الذي تلقى فيه الجمرات يقع في يسار الطريق الذاهبة إلى منى، و الاسم مأخوذ من الحصباء، و هي الحصى الدقيقة. (انظر معجم البلدان: 4/ 426).
5) انظر ترجمته كذلك في: ابتهاج القلوب: 404، نشر المثاني: 2/ 172، التقاط الدرر: 173، الإكليل: 444، أزهار البستان: 258، الصفوة: 169، السلوة: 2/ 324، معجم كحالة: 6/ 225.
6) انظر نص القصيدة في نشر المثاني: 2/ 172.