509
اَلنَّبِيِّ ياا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً
1
، يرتبه و يرتله ترتيلا حسنا متلذذا و مستحضرا صورته صلى اللّه عليه و سلم، ثم يقول: اللهم صل على سيدنا محمد إلخ، بالجد و العزم و المحبة العظيمة حتى يغلب عليه الحال، و غاب و هو يقول: محمد محمد، مفردا. و لا يفتر عن ذكر النبي صلى اللّه عليه و سلم و لو ساعة على أي حال، و لو في بيت الخلاء.
و كان لا يرمي ببصاقه في الأرض، فقيل له في ذلك، فقال: لا [أطرح] في الأرض ريقا يجري مع ذكر النبي صلى اللّه عليه و سلم، و قيل له: من أين لك هذه الأحوال؟ فقال: ما لأحد علي منة إلا لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، سقاني كأسا مملوءة، فشربت حتى رويت، و ما بقي صببته على رأسي و بدني؛ يعني أنه أخذ عن النبي صلى اللّه عليه و سلم بلا واسطة.
و ذكر أنه لا يصلي إلا بمكة و المدينة كما أخبر بذلك عن نفسه لما سأله شريفان، و أقسما عليه بجدهما صلى اللّه عليه و سلم، فسكت ساعة و احمر وجهه، ثم قال لهما:
كنت أصلي بمكة و المدينة فسمعه رجل، فقال: و اللّه لأتبعنه حتى أعلم صدق ذلك، و ذلك في يوم الجمعة، فجعل الرجل يتبع الشيخ، و يطلب أثره حتى نزل العلم، فدخل الميضأة فدخل معه الرجل، فوقف ببابها ينتظر خروجه من بيت الوضوء، و أبطأ عليه، فلما طال انتظاره دفع الباب لينظر ما يفعل، فإذا الباب مثل الجبل لا يستطيع تحريكه، فبينما يحاول فتحه إذا بالشيخ دخل من باب المطهرة خلفه، فقال له: صلى الناس صلاتهم قطع اللّه يدك، فعرف الرجل أنه يصاب بدعوته، فبادر إليه يستعفيه و يتوب و يندم على جرأته على الشيخ. قال له: تنح عني و إلا قطع رأسك، فقال له: يا سيدي، إن كان و لا بد فيدي اليسري، فقال له: نعم، ثم قطعت يده بعد ذلك في سرقة زيت مصباح القرويين.
و جلس-رضي اللّه عنه-يوما عند/صومعة جامع القرويين، و مر عليه القاضي [أبو محمد عبد الواحد] الحميدي، و الناس يتبركون به، فقال له القاضي: قم يا بغل! الناس كلهم يصلون و أنت لا تصلي، و يزورك الناس، فنظر الشيخ إليه و قال له: أنت معزول، فجاء كتاب السلطان المنصور من مراكش في الغد من يومه بعزله، جاء به بريد على جمل أعده السلطان لذلك.
س: أ تطرح.
في جميع النسخ: أبو زيد عبد الرحمن. و التصحيح من الصفوة.
1) الأحزاب: 56.