450 و إذا برجلين متلصصين معروفين بذلك، أخذ فيهما الشراب، فخرجا في الليل بسيوفهما على عادة أهل الفساد، فمرا فوق الزاوية، فسمعا أصوات الناس بالزاوية، فضربا بحجرتين إلى الزاوية، و هي واقفة في وسط الزاوية، فارتاع الناس لذلك، فقالت: لا بأس عليكم إن شاء اللّه، و سيقطع اللّه اليد التي ضربت بذلك.
فما تم الحديث حتى لقي الرجلان شخصا كان يدعى عبد السلام العلج، فحمل عليه أحدهما اسمه عثمان، و كان شجاعا بسيفه، فرفع عبد السلام سيفه ليرد سيف اللص به، فصادف السيف يده، فطارت يد اللص، فقال لصاحبه: اضربه لعن اللّه أباك، فضربه الآخر فرفع عبد السلام سيفه أيضا ليرده، فصادف يد الثاني فقطعها أيضا. و هذه القضية شائعة عند الكافة.
و كانت امرأة ابن إدريس تخدم زوجة الوزير [أبي سالم إبراهيم بن راشد]، و كانت تسكن بإزاء الزاوية، و هي شريرة الأخلاق، تؤذي جيرانها بكل ما أمكنها حتى طلبت من زوجة الوزير أن تعطيها فرس ولدها ابن الوزير تربطه عندها لتهلك بسببه دجاج الجيران ففعلت.
فشكا الجيران إلى السيدة، فكلمتها و وعظتها، و قالت لها: ردي الفرس إلى المكان الذي جاء منه، فما زادها ذلك إلا نفورا، و قالت ذلك لمخدومتها، فقالت لها: لا تعرفي أحدا غيري، إن احتجت إلى آخر فاحمليه معه، فبلغ ذلك السيدة، فقالت: سيحكم اللّه في [350] الفرس و ربة الفرس، حيث اعتمدت على حولها و قوتها و لم تتأدب مع اللّه/تعالى، فكلب الفرس من الغد ينهش لحمه، كل من رآه يدفع إليه، رشوه بالماء فمات لحينه.
فبلغ الخبر لامرأة الوزير فقالت: من قتل حصاني يغرمه، فجنت هي أيضا بعد أيام قلائل، فصارت تمزق كل ما عليها، و تبقى عريانة تنهش في لحمها، فعالجوها بكل علاج فلم ينفع فيها شيء، و كانوا يحملونها إلى السيدة، فتقول لهم: قضاء اللّه قد نفذ، فلا راد لقضائه.
و كانت المصابة إذا رأتها سكنت، و لبست ثيابها، فكذلك شأنها إلى أن ماتت.
و وقعت بيني و بين القائد محمد بن راشد وحشة عظيمة أوجبت رحيلي من بلاد شفشاون، و وافق أن قلدني السلطان الغالب باللّه أبو محمد عبد اللّه [بن السلطان] محمد ساقط من م، س.
ساقط من ت.