391 الجذماء 1 مع جماعة فيهم أبو محمد صالح، و كان بيده درهم كان يرميه من يد إلى أن سقط من يده، فطلبناه أشد الطلب، فلم نجده، فقال لنا: إن لي صاحبا من الجن، فإذا وقع بيدي متشابه رماه من يدي و لم يتركه فيها.
و قال عبد الوهاب ابن الغازي: دخل علي أبو محمد صالح يوما برجل عريان مجروح، خرج عليه قوم فجرحوه و سلبوا ثيابه. فقال لي: يا عبد الوهاب، اكس هذا و أعطه ما يستعين به، فاعتذرت له، فقال لي: و اللّه لا أفلحت أبدا، و ليهدمنّ لك من هذا البيت ما تنفق فيه خمسين دينارا، فقلت له: لا تفعل يا أبا محمد و دعني! أعوذ باللّه من كلامك! فخرج عني الرجل، و خرجت من البيت بعد ساعة، فانهدمت منه طائفة أنفقت في [بنائها] خمسين دينارا.
و مر يوما على إبراهيم بن محمد و هو في جماعة فقال: التقى الجمعان، و كان الظفر لصاحبنا! فلم نفهم معنى كلامه، فرجع إلينا، فقال: التقى المسلمون/و الكفار، و نصر اللّه طائفة الإسلام، فدخل كل واحد منا داره، و أرخ اليوم، و هو يوم الجمعة الحادي عشر من شعبان سنة إحدى و تسعين و خمسمائة، ثم وصل الخبر من جزيرة الأندلس بغزوة الأرك 2، التي هزم فيها المسلمون أدفنش 3 و جيوشه، كما أخبر الشيخ.
و كان-رضي اللّه عنه-لا يفارقه المساكين و يلازمون داره، فتارة يخرج إليهم بالصدقات، و تارة يرمي إليهم الدراهم من بين الأبواب. و كان من أعاجيب الزمان.
(520) صالح بن محمد الزواوي
صالح بن محمد الزواوي 4، ولد ثمان عشرة رجب سنة ستين، و توفى بسادس عشر رجب سنة تسع و ثلاثين و ثمانمائة.
ساقط من ت، ع، م.
1) تقع خارج باب أغمات في منطقة تسمى رابطة الغار، قبل أن يتم تحويلها إلى خارج باب دكالة. (راجع: حسن جلاب: الحركة الصوفية في مراكش الموحدية، ضمن أعمال الملتقى الأول حول مراكش من التأسيس إلى آخر العصر الموحدي، 1988، ص. 189).
2) موقع بنواحي بطليوس، وقعت فيه معركة يوم الثلاثاء 8 شعبان سنة 591 ه/ 1195 م بين الموحدين و مملكة قشتالة. (انظر: ابن عذاري: البيان المغرب: 3/ 195).
3) يقصد به ألفونسو الثامن ملك قشتالة.
4) ترجم له في: نيل الابتهاج: 129، الكفاية: 194، الضوء اللامع: 3/ 315، البستان: 316.