192 الفضل [و صنيعه].
كان-رضي اللّه عنه-عالي الهمة، له قدم راسخة في مقام الزهد و الورع. و كان-رضي اللّه عنه-مدرّرا يعلم الصبيان كتاب اللّه، و كان الملوك و الأمراء يأتونه من بعيد للزيارة و التبرك به، فإذا سلموا عليه رد عليهم بلفظ السلام فقط، و لا يكلم أحدا كان من كان حتى يتفرغ من تعليم الصبيان، فإذا انصرفوا عنه التفت إلى من جاءه و كلمه، و سأله عن حاله.
و كان لا يقبل من أحد شيئا، قائما على الجادة في مقام الزهد و الورع، و التعفف عن الدنيا/حتى خرج منها و لم يلتصق به منها شيء.
قال الفاضل أبو زيد عبد الرحمن بن تودة العمراني 1: جاء الخبر إلى السلطان أبي عبد اللّه محمد الشيخ بأن الشيخ حمزة في النزاع، فقال لأولاده: اذهبوا لحضور وفاة هذا الولي، فذهب السلطان عبد القادر و السلطان محمد المعروف بالحران 2. فذهبت أنا معهما، فدخلنا دار الشيخ حمزة [فوجدناه] قد فاضت نفسه، و لم يكن بداره سوى حصير بال، و هيدورة عليها نحو الصاع من شعير يشمس كان يقتات به.
فقال السلطان عبد القادر: اليوم شاهدنا رجلا من الأولياء عاش في الدنيا، و خرج منها و لم يتعلق به منها شيء، قال: فبكينا على أنفسنا و حضرنا جنازته، و قد انحشر الناس إليها من كل مكان.
قال العمراني: و كنت أطلب منه الدعاء في كل وقت أن يثبتني في باب الجهاد في سبيل اللّه تعالى، فيقول لي: إن شاء اللّه تعالى، إلى يوم من الأيام، فجئته على العادة فقال لي: يا أخي، قد أجيبت الدعوة، و إن اللّه سيبلغك مرادك من الجهاد في سبيله، فقال: فمن ذلك اليوم و أنا مستبشر بما و عدني، إلى أن تغلب السلطان أبو عبد اللّه الشيخ الشريف على سائر أقطار المغرب، فقلده ولاية الثغور الهبطية، فكان من أمره [ما هو] مشهور من الغزوات و الوقائع و نكاية الكفرة.
توفي الشيخ حمزة رحمه اللّه في أواخر العشرة الخامسة من القرن العاشر، و دفن بإزاء ضريح الشيخ أبي فارس عبد العزيز، و قبره مزارة مشهورة نفعنا اللّه بهم.
في الدوحة: و وسيعه.
ك: فوجد.
ك: لا حصر.
1) من وزراء الغالب باللّه. (انظر الاستقصا: 5/ 57).
2) قتلا في مواجهة أتراك الجزائر عام 957 - 958 ه/ 1551 - 1552 م. (راجع النزهة: 37).