تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

174 قال أبو علي اليوسي: و كان يحدثنا عن بدء أمره في طلب العلم، فدل على متانة ديانته و [ثباته]، و زهده في حطام الدنيا.

قال: سافرت إلى مدينة فاس [و أنا شاب] فدخلتها و ليس معي نفقة، فعثرت على أناس من أهل بلادنا في فندق، فجعلوا لي أن أتعشى عندهم، ثم أبقى إلى مثل ذلك الوقت، و لم أزل على ذلك نحو الشهر. قال: و لم أزل أندم على أن لم أنو صيامها مع أني لم آكل إلا من الليل بليل.

قال: ثم رأيت عندهم منكرا، فعظم علي أن أشاهد المنكر و أن أفارقهم و ليس لي قوت، ثم قوي عزمي على فراقهم، و دخلت المسجد و المحراب و حلفت لا رجعت إليهم.

و لما فارقتهم فتح علي برزقي من حيث لا أحتسب.

قال: و بينما أنا ذات يوم في البيت إذ دخل علي محمد بن يوسف الفلالي في أطمار رثة، و حالة كريهة، و كان من أهل الديانة، قال: فقلت: سبحان اللّه! إن صاحب الدين لا يبلغ مثل هذه الحالة، فما شأن هذا الرجل؟ قال: فإذا هو أخرج من تحته مزودا مملوءا بدنانير، فأفرغه بين يديه، فقلت له: ما هذا؟ قال: هذا الذهب عملناه بالتدبير، فجئت به لأصرفه، /و تنتفع به معي، قال: فقلت له: انصرف بذهبك فلا حاجة لي به.

قال أبو علي: أخذت عنه-رضي اللّه عنه-عدة من الكتب، و وقعت لي معه غريبة حين كنت أقرأ عليهالخلاصة، و ذلك أني كنت أجلس إلى جنبه، و لم يكن تقدّم لي شيء فيها و لا في غيرها، و إنما محبة العلم حملتني على المواظبة على المجلس، فلم أكن أفهم إلا القليل حتى بلغنا نصف الكتاب. فاتفق لبعض م كان يجلس بين يديه من الطلبة أن تأخر عن المجلس، فجلست في مكانه، فمن ذلك اليوم فتح اللّه لي بالفهم فتحا ظاهرا، و قضيت العجب من بعد ما بين الحالين، و علمت أن الآداب المقررة من تحري الجلوس بين يدي المعلم و غير ذلك هو مجمع البركات، و انتهى.

و فيفتوحات ابن عربي 1: إن الفتح يسرع في بعض الأمكنة بالخاصية.

ساقط من ك‍، س.

ساقط من ك‍، س.

1) الفتوحات المكية في معرفة أسرار المالكية و الملكية، انتهى من تأليفه سنة 629 ه‍/ 1232 م. (راجع كشف الظنون: 2/ 123، و هو لمحمد بن محمد بن عربي أبي بكر الحاتمي المعروف بمحيي الدين، متصوف أندلسي، قام بزيارة الشرق حيث استقر بدمشق، و بها توفي سنة 638 ه‍/ 1241 م. (انظر: الجذوة: 175، جامع كرامات الأولياء: 1/ 118، الأعلام للزركلي: 6/ 281).

الحضيكي · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الحضيكيص ٢٧٣