تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شيء يحتمل لكم إلا معصيته، فأما فيما بيننا وبينكم فأنتم أمراء أنفسكم، فرآهم بعد وهم يشهدون الصلاة، ويقفون مع قاص الجامعة، فدخل عليهم يوماً وبعضهم يقرئ بعضاً، فقال: إن في هذا لخلفاً مما قدمتم به عليّ من النزاع إلى أمر الجاهلية، اذهبوا حيث شئتم، واعلموا أنكم إن لزمتم جماعتكم سعدتم بذلك دونهم، وإن لم تلزموها شقيتم بذلك دونهم، ولم تضروا أحداً، فجزوه خيراً، وأثنوا عليه، فقال: يا ابن الكواء أي رجل أنا؟ قال: بعيد الثرى، كثير المرعى، طيب البديهة، بعيد الغور، الغالب عليك الحلم، ركن من أركان الإسلام، سدت بك فرجة مخوفة. قال: فأخبرني عن أهل الإحداث من أهل الأمصار فإنك أعقل أصحابك، قال: كاتبتهم وكاتبوني، وأنكروني وعرفتهم، فأما أهل الإحداث من أهل المدينة، فهم أحرص الأمة على الشر وأعجزه عنه. وأما أهل الإحداث من أهل الكوفة فإنهم أنظر الناس في صغير وأركبه لكبير. وأما أهل الإحداث من أهل البصرة، فإنهم يردون جميعاً ويصدرون شتى، وأما أهل الإحداث من أهل مصر أوفى الناس بشر، وأسرعه ندامة، وأما أهل الإحداث من أهل الشام فأطوع الناس لمرشدهم، وأعصاه لمغويهم"1.

15- قال الطبري: كتب إليّ السري2 عن شعيب3 عن سيف عن محمد وطلحة

1 تاريخ الأمم والملوك (4/ 328-329) .

2 تقدمت ترجمته.

3 تقدمت ترجمته.

فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتنة مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنهج ٢ · ص ٧٣١