تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* مقدمة في أهمية معرفة الأعلام:

قال ابن عبد البر (ت: ٤٦٣) عن سير التابعين وأئمة المسلمين: «وقد جمع الناس فضائلهم وعنوا بسيرهم وأخبارهم، فمن قرأ فضائلهم وفضائل مالك وفضائل الشافعي وفضائل أبي حنيفة بعد فضائل الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وعني بها، ووقف على كريم سيرهم وسعى في الاقتداء بهم، وسلك سبيلهم في علمهم وفي سمتهم وهديهم كان ذلك له عملًا زاكيًا نفعنا الله عز وجل بحبهم جميعهم» (١).

وقال ابن الصلاح (ت: ٦٤٣): «وقد روينا عن مسلم بن الحجاج صاحب (الصحيح) رضي الله عنه أنه قال: (إن أول ما يجب على مبتغي العلم وطالبه أن يعرف مراتب العلماءَ في العلم، ورجحانَ بعضِهم على بعض، ولأن المعرفة بالخواص آصرةٌ ونسب، وهي يوم القيامة وُصلَة إلى شفاعتهم وسبب، ولأنَّ العالم بالنسبة إلى مقتبس علمه بمنزلة الوالد بل أفضل، فإذا كان جاهلًا به فهو كالجاهل بوالده بل أضل).

ولعمري إن من يسأل من الفقهاء عن المزني والغزالي مثلًا، فلا يهتدي إلى بعد ما بينهما من الزمان والمنزلة؛ لمنسوب من القصور إلى ما يسؤوه، ومن النقص إلى ما يهيضه» (٢).

وقال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧): «فالله الله وعليكم بملاحظة سير السلف، ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم، كما قال:

فاتني أن أرى الديارَ بطرفي … فلعلي أرى الديار بسمعي» (٣).

وقال النووي (ت: ٦٧٦): «وهذا من المطلوبات المهمات، والنفائس الجليلات، التي ينبغي للمتفقه والفقيه معرفتها، وتقبح به جهالتها، فإن شيوخه في العلم آباء في الدين، وصلة بينه وبين رب العالمين، وكيف لا يقبح جهل

(١) جامع بيان العلم وفضله: (٢/ ١١١٧).

(٢) طبقات الفقهاء الشافعية: (١/ ٧٥).

(٣) صيد الخاطر: (٤٥٤).

النبأ العظيم - ت عمرو الشرقاوي · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النبأ العظيم - ت عمرو الشرقاويص ١٩