نعم يتسم الشاب في هذه المرحلة بشدة انفعالاته، فهو إذا غضب يشتد غضبه ويعلو صوته، وقد يحطم ما بيده، وقد يسيء الأدب مع من هو أكبر منه سناً وأعلى منه قدراً، والغضب يابني خصلة ذميمة، تقود الإنسان إلى مواقف كثيراً ما يندم عليها، ألست ترى بعض الشباب يعض أصابع الندم على موقف قاده إليه غضبه، أو كلمة بدرت منه لم يزنها ويضع لها اعتباراً؟
لذا حين جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسأله أن يوصيه قال له - صلى الله عليه وسلم - :«لاتغضب» ثم أعاد الرجل السؤال، فأعاد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - الوصية نفسها :«لاتغضب» فردد مراراً «لاتغضب»(1) ثم قال الرجل:« فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ»(2) كل ذلك يابني دليل على أن الغضب يقود صاحبه إلى مواقف قد يندم عليها دهراً طويلاً.
وأثنى تبارك وتعالى على أولئك الذين يضبطون مشاعرهم، ويتحكمون بأنفسهم حين يغضبون فقال ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النّاسِ وَاللّهُ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: 134)، وقال ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ (الشورى: 37).
إن هذا الحديث عن سرعة الغضب وحدة الانفعال لدى الشاب في هذه المرحلة ذكرني بظاهرة أراها كثيراً لدى بعض الزملاء، وهي أنهم حين يحبون أحداً يبالغون في حبه والثناء عليه، والعكس حين يذمون أحداً، فهل لهذا صلة بما سبق أيضاً؟
نعم، يابني من حدة انفعالات الشاب في هذا السن، أنه يسرف ويبالغ في الحب والكره، ولذا فإنه يعجب إلى حد كبير بالبطولات، وتختلف مقاييس الناس في البطولة، فمنهم من تكون البطولة لديه في الإنجاز الرياضي ، ومنهم من تكون في الفن والتمثيل، ومنهم من تكون في الإجرام والفساد.
(1) رواه البخاري (6116)
(2) رواه أحمد (22660)