تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسبب الثالث: أن الشاب في هذه المرحلة يكثر من الاستماع لنصائح أصدقائه وتوجيهاتهم أكثر من استماعه لنصائح والديه أو معلميه، وتفتقد نصائح زملائه غالباً النضج والخبرة، وتميل إلى التمرد والسعي لإثبات الذات أمام الآخرين.

ولماذا تتصف تصرفات الشاب ومواقفه بالتمرد والعناد؟

تتصف بذلك لأنه يرى أن في هذا السلوك إثباتاً لشخصيته وإبرازاً لها، وإشعاراً للآخرين بأنه ليس طفلاً صغيراً كما يعتقدون.

لكن هذه الأساليب لا تنجح غالباً وربما تعود عليه بالضرر، أليس كذلك يا أبي؟

بلى يابني، إن الشاب حين يسلك هذه الخطوات والأساليب فإنه قل أن يحقق أهدافه، بل ذلك ربما يدعو الآخرين إلى رفض مطالبه ولو اقتنعوا أنها وجيهة؛ ذلك أن الناس غالباً لايحبون من يفرض عليهم مطالبه، ولأنهم يشعرون أن مثل هذا الأسلوب لايتناسب مع الخلق والأدب الذي يجب أن يكون عليه.

لكن أرى أن بعض الشباب يحقق بعض مطالبه باستخدامه أسلوب العناد والمواجهة مع الكبار.

نعم، قد ينجح بعض الشباب في ذلك لكن أولئك الذين يحققون له مطالبه استجابة لهذا الأسلوب يحققونها اضطراراً وكرهاً، مما يولد لديهم نظرة سيئة تجاهه، فيكسب تحقيق مطلب محدود، لكنه يخسر الناس ويفقد موقفهم تجاهه وهو أثمن بكثير من مطالبه العاجلة.

إذاً فما الأسلوب المناسب للشاب في ذلك؟

الأنسب هو أن يقنع الناس ابتداءً بأنه رجل كامل الرجولة، من خلال تغييره لأسلوب حياته، بحيث يتجاوز اهتمامات الأطفال، ويتجاوز عبثهم، ويعيش بأخلاق الرجال وهدوئهم واتزانهم، وهو أمر يحتاج لأن يعتاد عليه.

ومن الأمور المهمة أن يحسن خلقه مع الكبار، ويمنحهم التقدير والاحترام الذي يليق بمكانتهم ومنزلتهم.

يابني لقد أصبحت رجلاً · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يابني لقد أصبحت رجلاًص ٢٩