تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم يابني، إنه الحور العين اللاتي وصفهن الله تبارك وتعالى في كتابه بقوله ﴿إِنّا أَنشَأْنَاهُنّ إِنشَاءً. فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَاراً. عُرُباً أَتْرَاباً. لأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ (الواقعة:35-38) ووصفهن - صلى الله عليه وسلم - بقوله «وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ»(1).

وماذا بعد ذلك يا أبي؟

بعد ذلك يابني الدعاء والتوجه له تبارك وتعالى، فقد ذكر الله لنا قصة يوسف عليه السلام حين تعرضت له النساء وحاولن فتنته ودعوته للسوء، فقال ﴿رَبّ السّجْنُ أَحَبّ إِلَيّ مِمّا يَدْعُونَنِيَ إِلَيْهِ وَإِلاّ تَصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُنّ أَصْبُ إِلَيْهِنّ وَأَكُن مّنَ الْجَاهِلِينَ﴾(يوسف: 33). فالجأ يابني إلى مولاك، وارفع كف الضراعة إليه، واعلم أنه لايخيب من أحسن الظن به، ولايرد من سأله وهو القريب المجيب.

والعامل السادس يابني -وهو عامل له أهميته-: تقوية الإرادة والعزيمة، بأن يعود الإنسان نفسه على الضبط، وألا يستسلم لنفسه في كل ماتريد وتشتهي وتدعوه إليه، وألا يستجيب لها إلا حين يعلم أن في ذلك خير له في الدين والدنيا، وهذا الضبط للنفس يحتاج لمجاهدة وتعوّد، وليعلم أنه في معركة حقيقية مع نفسه الأمارة بالسوء يساندها الشيطان الرجيم، وأنه بدون هذه العزيمة لن يكون له نصر على هذا العدو اللدود.

وماذا بعد ذلك يا أبي؟

بقي عامل مهم تركته قصداً لعلك تعرفه أنت، لاسيما وقد أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديثه.

نعم يا أبي، إنه الزواج والصيام، أليس كذلك؟

(1) رواه البخاري (3245) ومسلم (2834)

يابني لقد أصبحت رجلاً · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يابني لقد أصبحت رجلاًص ٢٤