تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما تفاوتها واختلافها، فهي تختلف من شخص لآخر، وبيئة لأخرى، لكن على وجه العموم تبقى شهوة الفرج - أو مايسمى بالمصطلح المعاصر: (شهوة الجنس)- من أشد هذه الشهوات وأخطرها على الشاب وخاصة في هذا العصر بالذات، وقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك بقوله: « مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»(1) وبقوله : «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ»(2)، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: »تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ« وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ :»الْفَمُ وَالْفَرْجُ« (3).

لقد لمست جرحاً ووضعت يدك على موضع الألم حين تحدثت عن هذه الشهوة فهل تأذن لي بمزيد من الأسئلة عن هذه القضية بالذات؟

نعم فاسأل عما بدا لك، وستجد صدراً رحباً بإذن الله.

قد يتساءل بعض الشباب قائلاً: نعلم أن الله حكيم عليم، فهل من حكمة تظهر للمسلم من وراء ابتلاء الناس بهذه الشهوة؟

لتعلم يابني أن المسلم لايعترض على أوامر الله وشرعه، بل يجب عليه أن يسلم لكل ما جاء عن الله ويؤمن به، سواء علم الحكمة في ذلك أم لم يعلم، ثم بعد ذلك إن علم بالحكمة ازداد إيماناً ويقيناً.

ومن حكم وجود هذه الشهوة أن تكون سبباً في بقاء العنصر البشري وعدم فنائه، ولهذا حبب إلى الناس النساء والبنون ليسعوا لتحصيل ذلك.

ومن الحكم العظيمة الابتلاء والامتحان كما ذكرت لك قبل قليل فإذا كان طريق الطاعة فيه مشقة ويحتاج لمجاهدة النفس لم يسلكه إلا الصادقون، وإن كان غير ذلك سلكه الجميع.

(1) رواه البخاري (5096) ومسلم (2740)

(2) رواه البخاري (6474)

(3) رواه الترمذي (2004)

يابني لقد أصبحت رجلاً · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

يابني لقد أصبحت رجلاًص ١٧