قال القاسم: كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة -رضي الله عنها- فأسلم عليها، فغدوت يوماً، فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ (الطور:27) وتدعو وتبكي وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت فإذا هي قائمة كما هي تصلي وتبكي(1).
وكانت أسماء -رضي الله عنها- تخشى شؤم الذنب ووبال المعصية، فكانت تصدع فتضع يدها على رأسها وتقول :«بذنبي وما يغفر الله أكثر»، لقد تلقت هذا الأدب من قوله تعالى ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى 30].
3 – الورع:
عن عائشة -رضي الله عنهما- في حديث الإفك:« وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب ما علمت ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري والله ما علمت عليها إلا خيراً قالت: وهي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع(2).
وتتطلع أسماء –رضي الله عنها- إلى الصدقة، لكنها لا تملك إلا أن تتصدق مما يدخل عليها الزبير فتتورع –رضي الله عنها عن ذلك- فتسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتقول: ما لي مال إلا ما أدخل عليَّ الزبير فأتصدق؟ قال:«تصدقي ولا توعي فيوعى عليك»(3).
وتروي لنا الورع والسؤال عن امرأة أخرى تدعوها الغيرة والطبيعة البشرية إلى فعل لكنها تخشى أن يكون مما يغضب الله.
عن أسماء –رضي الله عنها- أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» (4).
(1) السمط الثمين (90)
(2) رواه البخاري (2661) ومسلم (2445)
(3) رواه البخاري (2590) ومسلم (1029)
(4) رواه البخاري (5219) ومسلم (2130)