تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن يتأمل سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - يرى التوازن في التعامل مع هذه القضية. فهو لا يهمل المرأة بل يوجه لها الخطاب الخاص فيما يخصها، ثم تبقى القاعدة بعد ذلك عموم الخطاب، فكل ما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - من توجيه وأمر ونهي ووعظ إنما يخاطب به الجميع دون استثناء، وإن كان قد استمعه الرجال، أو ورد بلغة التذكير.

إن هذه النظرة علاوة على خطأ منطلقها، تورث عبئاً لا رصيد له يتضمن مزيداً من المطالبة بعطاء وخطاب خاص يوجه إلى ما لا يدخل ضمن دائرة خصوصيتها، وهي أيضاً تحرم المرأة من كثير مما يطرح في الساحة؛ نظراً لأنها تنتظر الخطاب الخاص في كل قضية .

ويتمثل الشاهد لهذه الحقيقة في تراث الأمة فقد «عرف تراثنا التعامل مع خصوصيات المرأة. فكانت لها بعض الأحكام الفقهية التي قررها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ودونها علماء المسلمين وجلوها في مؤلفاتهم، كأحكام الطهارة والنكاح والميراث ونحو ذلك، كذلك أحكام الآداب الشرعية مثل اللباس وضوابط العلاقات الاجتماعية التي تكون فيها طرفاً مع آخرين، رجالاً ونساءً وأطفالاً وخدماً ونحو ذلك، وما وراء ذلك من خصوصيات فإن الخطاب الإسلامي كان خطاباً للإنسان بكامله، دون تفرقة بين أجناس أو طبقات أو نساء ورجال»(1).

طلب العلم

إنك لست بحاجة إلى مزيد جدل وحوار أو استعراض للأدلة والنصوص لإقناع أحد بأهمية العلم والحاجة إليه، فالجميع يدرك ذلك، والدليل على هذا أنه لا ينسب أحد للجهل إلا اعتبر ذلك ذماً ونقصاً ولو كان هو جاهلاً فعلاً، ولا ينسب أحد للعلم إلا اعتبر ذلك محمدة وثناءً، بل إن العلم أفاد الحيوان البهيم؛ فصيد الكلب المعلم يحل وصيد غير المعلم لا يحل، فإذا كان هذا الشأن في الحيوان، فكيف بالإنسان الذي كرمه الله وأعلى منزلته؟

(1) تجديد الصحوة الإسلامية، لجمال سلطان (79)

شباب الصحابة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شباب الصحابةص ٤