تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أدرك الأعداء خطورة موقع المرأة فتشدقوا بتبني قضيتها، وارتفعت الصيحات هنا وهناك مطالبة بتحريرها، مدعية أن التبرج والسفور، والخروج للعمل والاحتكاك بالرجال، بل السير وراء طرق الفاحشة والرذيلة، أن ذلك كله حق مسلوب للمرأة تفتقده اليوم.

وعمت أصوات دعوات التغريب مشرق العالم الإسلامي اليوم ومغربه، وها هي الصحف والمجلات، وها هي برامج الإعلام الساقط تملأ الآفاق وكلها تضرب على هذا الوتر وتقرع طبول الحرب على الدين والفضيلة والعفاف.

فحري اليوم بمن يملك في قلبه غيرة على دين المسلمين وتاريخهم أن يسعى لإبراز الصفحات اللامعة المشرقة من تاريخ الصدر الأول أمام شبابنا وفتياتنا.

ولئن كان الشباب بحاجة ماسة لإبراز هذا النموذج، فالفتيات أشد حاجة، وقضيتهن أعظم إلحاحاً.

ومن هنا تجيء هذه المحاولة لجمع شتات طائفة من أخبار فتيات الرعيل الأول متممة ومكملة لأختها "شباب الصحابة"، وتأتي ضمن سلسلة رسائل للشباب تأكيداً على ما يراه الكاتب من أن ما صدر من هذه السلسلة ليس خاصاً بالشباب وحدهم؛ إذ الخطاب في الشرع يجيء للمؤمنين، والمؤمنات يدخلن فيه تبعاً، وهو يرى أنه كما أن الفتيات بحاجة للاستنارة والاستفادة من سير شباب الرعيل الأول، فالشباب كذلك بحاجة لدراسة سير من اصطفاهن الله ومنَّ عليهن بفضيلة الصحبة.

إن من يتأمل سير المؤمنات من الرعيل الأول يرى فيهن مثلاً عالياً وقدوة صالحة في الإيمان والعبادة والصلة بالله تبارك وتعالى، وفي البذل للدين والتضحية والصبر والثبات، وفي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته، وفي طلب العلم الشرعي وتحصيله، وفي الخلق الحسن والسمت الصالح، إنها مُثلٌ وقدوات تبقى أمام الجيل على مدى الزمان والمكان، أمام المؤمنين والمؤمنات، أمام الرجال والنساء على حد سواء.

شباب الصحابة · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شباب الصحابةص ٢