والمثال الثاني: الإحباط والفشل الذي يعاني منه أصحاب الشهوات، إنهم يعانون حتى يحصلوا شهواتهم من الأذى والجحيم داخل أنفسهم. كما قال تبارك وتعالى : (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم( ، إن هؤلاء الذين يسعون إلى الشهوات يدفعون ثمناً باهظاً، ويعيشون حياة من القلق والمصائب لا تساوي بحال ما بذلوه في سبيل تحصيل هذه الشهوات، إضافة إلى ما يصيبهم من الإحباط وما يفوتهم مما كانوا يسعون إليه، أما أنت فأنت الوحيد الذي ليس في طريقك فشل؛ لأنك مهما دعوت ولم يستجب لك فأجرك مدخر عند الله تبارك وتعالى ومنزلتك محفوظة عند الله عز وجل ، أما أولئك فهم إنما يريدون سبيل الشيطان، فإن حصّلوا كان وبالاً عليهم وإن لم يحصّلوا كان مزيداً من الوبال والجهد والنكد يدخرونه رصيداً مع ما يلقونه عند الله تبارك وتعالى.
ومن الشباب من يألمون:
ربما تطرحون سؤالاً مفاده: هاأنت تتحدث حديثاً ربما يعني فئة أعلى من قدرنا، فماذا عنا نحن الشباب ؟ ولهذا أحتاج حتى أعطيكم صورة قريبة أن أنقلكم إلى صورة تعيشونها في واقعكم، وترونها صباح مساء، لا يعدو دوري هنا أن أستعيد شريط الذكريات لكم، إنكم ترون طائفة من أقرانكم وأترابكم من أصحاب الشهوات، الذين يشعر أحدهم أن تحصيله لشهوته يفرض عليه أن يتعرف على مزيد من الناس وهو يعلم مغبة هذا الأمر وهذا الدور الذي يقوم به، فتراه يتحايل كثيراً في افتعال الموقف الذي يتيح له الفرصة في اللقاء مع فلان أو فلانة من الناس ليربط معه علاقة محرمة لتحصيل شهوة زائلة، ويدفع في ذلك ثمناً باهظاً من وقته، وربما من ماله لأجل أن يحصل على فرصة للحديث معه والتعرف عليه، ثم يعرض نفسه لمخاطر مع ولي أمره الشاب أو الفتاة، أو مع إدارة المدرسة، أو مع رجال الحسبة أو الأمن.