تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنك تملك - أخي الشاب - طاقات وقدرات، والعجلة قد دارت فتحتاج إلى من يزيد دفعها، وأنت بحمد الله - أخاطبك بجدية - من القادرين على المشاركة والإنجاز حين تسلك الطريق مع إخوانك.

هل يريد بك هؤلاء خيراً؟

لقد تفتق العصر عن تقدم علمي وتقني ونتج عنه استخدام هذه التقنية في إثارة الغرائز الكامنة، فالصور الفاتنة، والأفلام الساقطة، وأجهزة العرض والاستقبال بعض نتاج هذه الجهود، فما رأيك بمن وفروا لك هذه الشهوات أتظن أنهم يريدون بك خيراً، ويسعون لرفع السآمة والملل عنك أم غير ذلك؟ فأجب على هذا التساؤل بكل صراحة وواقعية، ثم حدد موقعك بناءً على ذلك، فلست بمغفل - والحمد لله - حتى تستجيب لمخططاتهم، ولست بأبله حتى يخدعوك.

قبل أن تذبل الزهرة

ها أنت - أخي الشاب - تتدفق حيويةً ونشاطاً، وتملأ ماحولك قوةً وفتوة، ولكن ألم تبصر عيناك يوماً من الأيام رجلاً طاعناً في السن أصبحت العصا له قدماً ثالثة؟ قد احدودب ظهره، ورق عظمه، وتركت السنون الطويلة أثارها على وجهه، فلم يعد قادراً على ماتقدر عليه، أو مطيقاً لما تطيق، أتظن أن هذا الرجل قد ولد كذلك؟ أم أنه كان في يوم من الأيام في سنك، ويحمل طموحك وفتوتك؟ إذاً فهو مصيرٌ أخي الكريم لابد أن تصير إليه، ولن يمنعك منه إلا أن يتخطفك الموت، وقد يكون الهرم أهون وأحب إليك منه، فما دام هذا مصيراً محتوماً، ألم تفكر في تغيير المسار قبل أن تذبل الزهرة ويرق العظم؟ حينها لاتطيق ماتطيق الآن، وتندم ولات ساعة مندم ، وتتمنى الشباب وهيهات.

لقد كان عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه يجتهد في العبادة فحين دعاه ز للتخفيف قال:"دعني أستمتع بقوتي وشبابي" نعم لقد طلب منه ز التخفيف، ولكنه أقره على أن الاستمتاع بالقوة والشباب إنما هو في طاعة الله عز وجل، لقد سمعت ولاشك أخي الشاب من يدعوك إلى الاستمتاع بالقوة والشباب، لكن شتان بين استمتاع واستمتاع.

حوار مع شاب · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع شابص ٩