تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خرجت يوماً مع أهلي إلى الصحراء وسرحت طرفي هنا وهناك: في الجبال الشاهقة، والأشجار الباسقة، والأرض التي اهتزت وربت وتزينت، حينها تذكرت قوله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ وَالشّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشّجَرُ وَالدّوَآبّ وَكَثِيرٌ مّنَ النّاسِ وَكَثِيرٌ حَقّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِن مّكْرِمٍ إِنّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (الحج:18).

تأملت حين تشرق الشمس كيف يتقلص الظل ويقصر، ثم ما يلبث أن يمتد مرة أخرى حتى يلف الليلُ الأرضَ بظلامه ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىَ رَبّكَ كَيْفَ مَدّ الظّلّ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمّ جَعَلْنَا الشّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً. ثُمّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً﴾(الفرقان:45-46)

حينها تذكرت قوله تعالى﴿وَللّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ﴾ (الرعد:15).

إن العالم الفسيح من حولنا بأرضه وسمائه ونجومه وأفلاكه، وكل صغير وكبير ندركه ولاندركه، كل ذلك يسجد ويخضع لخالقه تبارك وتعالى، ويلهج بالتسبيح له عز وجل.

والظل الذي نتقي به لهيب الشمس المحرقة يتفيأ ذات الشمال واليمين ساجداً لله تبارك وتعالى.

بل هذه الشمس التي نراها كل يوم، تعلن خضوعها وسجودها لخالقها، عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر حين غربت الشمس:«أتدري أين تذهب؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال:«فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها يقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ﴾»(1).

(1) رواه البخاري (3199) ومسلم (159)

هكذا كانت حياتي · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا كانت حياتيص ٤