تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا نستطيع الإجابة الواضحة على ذلك التساؤل.

لقد أمر الله النبي - صلى الله عليه وسلم - بتخيير نسائه بين البقاء معه أو متاع الدنيا وزينتها ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً. يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ﴾ (الأحزاب: 28-30)، إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلب منهن قدراً من الجدية ليس لغيرهن من النساء حتى من الصحابيات، فيحق للمرأة أن تطالب بالنفقة بالمعروف، وأن تتمتع بما يتمتع به سائر النساء، أما نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلهن شأن آخر، وينبغي أن يعلمن أن مقام أمهات المؤمنين يجب أن يتجاوز ذلك كله، وفعلاً كن -رضوان الله عليهن- على هذا المستوى اللائق حين خيرهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الدنيا والبقاء معه، فاخترن جميعاً الأخرى والأبقى.

وقد بايع - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه على أن لا يسألوا الناس شيئاً فكان أحدهم يسقط سوطه فلا يطلب من أحد أن يرفعه إليه(1)، وهذا القدر من الجدية لا يطلب من سواهم من سائر أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كانت الجدية عموماً مطلوبة من الجميع.

وحين لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - المتخلفين بعد غزوة تبوك قبل عذرهم ووكّل سرائرهم إلى الله عدا الثلاثة المخلفين فصار لهم شأن آخر، لأن الجدية المطلوبة منهم ليست كغيرهم.

إذاً فالجميع يجب أن يبقى داخل إطار الجدية، ويعيش في أجوائها، وينقل إليها، لكنها تتفاوت بحسب المرء وموقعه ومستواه، وبحسب المجتمعات.

الخاتمة

(1) رواه مسلم (1043)

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ٨٠