تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى القائمين اليوم على المحاضن التربوية أن يأخذوا بأيدي تلامذتهم، وأن يسعوا إلى أن يتجاوزوا ـ في برامجهم التي يقدمونها ـ القوالب الجاهزة، وأن يدركوا أن من حسن تربية الناشئة أن يمارسوا المسئولية، وألا يبقوا كلاً على غيرهم في كل شيء، فينبغي أن يكون لهم دور ورأي في البرامج التي يتلقونها.

وحين نعود لسيرة المربي الأول سنرى نماذج من رعاية هذا الجانب، فهو - صلى الله عليه وسلم - يعلم الناس أن يتحملوا المسئولية أجمع تجاه مجتمعهم، فليست المسئولية لفرد أو فردين فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :«مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذي في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به فأخذ فأساً فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: ما لك؟ قال: تأذيتم بي ولا بد لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم» (1)

ومن ذلك أيضاً استشارته - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في كثير من المواطن، بل لا تكاد تخلو غزوة أو موقف مشهور في السيرة من ذلك، وفي الاستشارة تعويد وتربية لهم، وفيها غرس للثقة، وفيها إشعار لهم بالمسئولية، ولو عاش أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - على خلاف ذلك، أتراهم كانوا سيقفون المواقف المشهودة في حرب أهل الردة وفتوحات فارس والروم؟

(1) رواه البخاري (2686)

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ٧٦