تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمربي الناجح هو الذي يسير ويقود الناس وهم كنفتيه، فلا هو يخالف ما وُصِف به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ (التوبة :128 ) وقوله ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر﴾ (آل عمران:159 )، ولاهو يفهم الرفق فهماً مغلوطاً فيرى أنه يعني مسايرة الناس ومجاراتهم على ماهم عليه، والقعود عن الرقي بهم، فالذي نزلت عليه هذه الآيات، والذي أثنى على الرفق وحث عليه ودعا له هو الذي احمر وجهه حين جاءه شاب من أتباعه وأصحابه يطلب منه الدعاء بعد أن لقي من المشركين شدة، وهو الذي هجر ثلاثة من أصحابه ودعا المؤمنين إلى هجرهم .

مفهوم الجدية:

إن تلك الصور السابقة تملك قدراً من الجدية، لذا آثرنا التعبير عنها بمفاهيم قاصرة لا خاطئة، لكنها لا تمثل بالضرورة المفهوم الذي نريد.

إن الرجل الجاد هو صاحب الهدف الذي يسري في أعماقه وروحه، فهمُّه وجهده متوجه لهذا الدين، إنه الرجل صاحب العبادة الحقة لله سبحانه وتعالى ظاهراً وباطناً، مخلصاً مخبتاً راجياً خائفاً، كثير الذكر والصلاة والصيام والتلاوة، إنه الجاد في طلبه للعلم الشرعي والتأدب بآدابه، إنه الرجل الجاد في نفسه القادر على اتخاذ القرار الحاسم في الوقت المناسب، إنه الرجل الشجاع غير الهياب ولا الوجل، إنه باختصار الرجل العامل المنتج.

ولنقف وقفة حول العمل وقيمته، إذ هو صفة الرجل الجاد المتميزة.

العمل مطلب الجميع :

سنة الله سبحانه في الحياة أن لا يعيش فيها ولا يفلح إلا الرجل العامل، بل ولا يأكل رزقه إلا الرجل العامل، وحتى أصحاب الشهوات والمبادئ الأرضية لابد لهم من عمل يحصِّلون من خلاله ما يريدون، فكيف بالمسلم العابد لله.

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ٦