تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10- ومن خوارم الجدية: سوء التعامل مع الوقت، والحديث عن أهمية الوقت وضرورة استغلاله أصبح أمراً يدركه الجميع ويتحدث عنه الكثير، لكن كيف يقضي كثير من المنتسبين لجيل الصحوة أوقاتهم؟

إن الاعتذار بضيق الوقت يسبق كل تكليف، ويتقدم كل طلب للمشاركة أو دعوة للعمل، وهو ديباجة تقدم بين يدي المحاضرة، وفي مقدمة الكتاب، وبداية الدرس.

لكن ضيَّق الوقت هذا يمكن أن يجد فرصة بكل سهولة لحضور وليمة تستغرق ساعات طويلة، ويستطيع أن يقابل عدداً من الأصدقاء والزملاء في جلسات منوعة، لايجمعها إلا أنها على غير نتيجة أو عمل ذي بال.

أليس الأولى أن تعكس الصورة فيُعتذر عن هذه ويُستجاب لتلك؟

وهو مع ذلك يجد وقتاً واسعاً لكتابة بحث ترقية، أو تقديم رسالة علمية! أو مهمة رسمية تتطلب منه سفراً قد يطول وينأى، ولسنا نعترض على هذه المجالات، أو نحسد هؤلاء في أرزاقهم، لكن من يستطيع أن يجد لها وقتاً يستطيع لما سواها إذا كان جاداً.

ولعل من مقاييس اعتناء المرء بوقته كيفية قضائه لوقت الراحة والإجازة، ذلك أن العناية باستثمارها والحرص على استغلالها يحل كثيراً من المشكلات التي نعرضها حول ضيق الوقت واستثماره.

إن الرجل الجاد يدرك قيمة الوقت والتفرغ، ومن ثم فله نظرة أخرى لأوقات الراحة والإجازة، في حين يتعامل معها غيره بصورة أكثر إهمالاً وفوضى.

وليست هذه دعوة إلى إرهاق النفس وهضمها حقوقها، لكن ومع أن لنفس الإنسان حقاً عليه فلايعني ذلك أن تضيع أوقاته النفيسة هدراً، فإذا كانت الإجازة للراحة، وحين تنتهي فهو منشغل بهموم عمله الرسمي وأمور منزله وأولاده، ووقته ضيق عن المشاركة أكثر في ميادين الدعوة، فمتى يجد الوقت المناسب ياترى؟ الإجابة باختصار وبصراحة حين يكون جاداً يستطيع أن يجد الوقت المناسب.

التربية الجادة ضرورة · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التربية الجادة ضرورةص ٥٨